فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 64

إبطال دعوى أن لا جهاد إلا بإمام

وحلية المجاهد النبيه بذكر خبر العيّاشي الفقيه، وما تضمنه من الحكم والفوائد،

ودحض حجة الخصوم المذكورة

كنت قد أشرت إلى ذلك فيما مضى للتحذير من استجرار الأدواء، وكتبت جوابًا عن هذه الشبهة في الجزء الثاني من فقه نوازل الجهاد، ثم فتح الله تعالى بفوائد زوائد، تأتي على بنيان هذه الفرية من القواعد، وتترك للقائل بها شق الشمال، وتبذل في محوها عرق القربة بحول الله تعالى، فرأيت أن أجمع هذا كله في محل واحد عدة لأهل الجهاد، وتبكيتًا لأهل الشقاق والعناد، وقد سبق لي أن سمعت بهذه الشبهة قبل سنين عدة، وما خلتها يومئذ بالغةً ما بلغت، حتى أخبرني منذ مدة يسيرة بعض أذكياء الطلبة من المجاهدين أن أحد هؤلاء المفترين صرح بعدم جواز قتال اليهود في فلسطين! [1]

فيا هذا أنت وأمثالك:

إني رأيت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا خزّ الثياب وتشبعوا

فإذا تذوكرت المكارم مرةً ... في مجلس أنتم به فتقنعوا

فيا عبيد البدن ويا أحرار الثياب، يا من يرفعهم الدهر وتأبى هممهم إلا أن تضعهم، ما يسرنا والله أنا كفينا أمركم، وإنا لنستعين بالله على إزهاق باطلكم واجتثاثه من الأرض، فأجمعوا أمركم وشركاءكم، فليس بعد هذه النهقة إلا صعقة، قد رميتم والله بقصاب حاذق لا يهوله كثرة الغنم، قداح المنايا في يديه يجيلها، فسيان عنده حقير شبهاتكم وجليلها.

رخيص عنده المُهَجُ الغوالي كأنّ الموتَ في فكّيْهِ شَهْدُ

(1) قاله في كلام طويل يضحك الثكلى، قال: إذا نظرنا إلى العراق، الآن فيه حكومة، هل حكومة العراق أعلنت جهاد (كذا) ؟ الآن فيه حاكم للعراق وحكومة للعراق، فكيف يحصل جهاد، والحكومة ما أقامت جهادا ولا أعلنت جهادا؟ (تأمل يريد الحكومة التي نصبها الصليبيون في العراق، فهم كعبتها وقبلتها، وويل للمفترين) حتى العراقيون أنفسهم لا يجوز لهم أن يخرجوا عن الحكام الذين الآن استولوا على الأمر، وأصبحوا هم الحكام المعتبرين! (ولست أدري، هل يريد المعتبرين عنده؟ أم المعتبرين عند الصليبيين؟ أم المعتبرين عند حزب الله ورسوله من المجاهدين في سبيل الله لرفع راية الدين، ولهم بعون الله ونصره كلمة الفصل في ميادين النزال؟ أما الأولى: فريح في فلاة، وأما الثانية والثالثة، فلست أخاله يجهل جوابهما) ... وأيضا في فلسطين، هل هناك حكومة فلسطينية أعلنت جهادا؟ أبدا، (تأمل: يريد الحكومة التي تجهر ليلا ونهارا بالنّحلة العلمانية الكافرة، ويرأسها بهائي جلد، وهي أسرع في موالاة الكافرين من جلمود صخر حطه السيل من عل، ولعله لا يدري أن الحكومة اليهودية التي تطرب لفتاوي أمثاله هي التي أعلنت القتال- ولا تزال- على المسلمين هناك بل في العالم كله من نحو ثمانين عاما!) .. حتى في العراق، لا يجوز لأفراد المسلمين هناك إذا كانوا يريدون أن يقتدوا بالشرع، الأدلة الشرعية وفتاوى العلماء أنه لا يجوز لأحد أن يفتات على إمامه ولا يخرج على طاعة إمامه .... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت