فيقال لهم: إنهم لم يقولوا إن الاثنين ليستا بجمع على الإطلاق، وإنما أرادوا أن القول رجلان ليس باسم جمع يشترك فيه الاثنان وما فوقهما، بل هو جمع بمنزلة الاثنين/ مما زاد عليهما، وهو جمع مخصوص ومفيد لقدر 483 من الجموع مخصوص. وهذا كما قالوا إن القول رجال وناس اسم جمع، والقول مائة وعشرة مفيد لقدر من العدد وإن كان مع ذلك اسم جمع. وجملة ذلك أنهم قصدوا بقولهم هذا أن القول رجال جمع مشترك بين الاثنين وما فوقهما، ورجلان جمع مخصوص.
فصل: واستدلوا- أيضًا- على ذلك بأن صورة القول رجلان مخالف لصورة القول رجال، والأسماء إذا اختلفت صورها اختلفت معانيها. فإذا كان القول رجال مفيدًا لجمع لم يفده قولنا رجلان.
وهذا باطل، لأننا قد قلنا إن القول رجلان يفيد جمعًا مقدرًا مخصوصًا، ورجال جمع مشترك فقد اختلفت الفائدتان، ولأن هذا اعتلال يوجب أن يكون القول عشرة ومائة ليس بجمع، لأنه مخالف لصورة القول رجال، فإن لم يجب هذا لم يجب ما قالوه. على أننا قد بينا في صدر الكتاب أن الأسماء قد تختلف صورها وتفيد معنى واحدًا وإن اختلفت (صورها) فسقط ما قالوه.
قالوا: ويدل على ذلك أن السابق إلى فهم كل واحد من قول القائل ناس ورجال وفقراء الثلاثة وما زاد عليهما دون الاثنين.
فصار الاسم مختصًا بما زاد عليهما. وهذا باطل، لأن فيه الخلاف. وليس السابق ذلك إلى فهم السامع، بل هو مشترك، كما بين الاثنين وما فوقهما.