فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 1232

باب

القول في أن تخصص بعض العلم بالشرط والاستثناء

لا يوجب تخصيص جميعه

قد بينا فيما سلف أن الشرط والاستثناء يصح رجوعهما إلى جميع ما تقدم من الجمل, ويصح رجوعهما إلى البعض الذي يليهما وإلى ما قبله, وإن كان الكلام جملة واحدة فقد خصاها وأخرجا منها قدر ما تناولاه وإن كانا جملتين أو جملًا كثيرة وقام الدليل على أن الشرط متعلق ببعضها خص الشرط بتلك الجملة فقط, ولم يجب تخصص باقي الجمل به, وقد يجوز أن ترد الآية العامة منظومة على جمل فيكون أولها على العموم وآخرها خاص.

وقد يكون آخرها عام وأولها خاص, وذلك نحو قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} إلى قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} وقد ثبت أن ذلك شائع في بعضهم, وهن اللواتي تملك رجعتهم والتي لم تبت بثلاث, ولم تنقض عدتها, ولم يوجب ذلك أن يكون من اللائي عنين بفرض التربص ثلاثة قروء, وأن التربص والإعداد عام في كل مطلقة, والرجعة والرد مقصور على بعضهن.

ومن هذا أيضًا قوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وقد ثبت أن العفو غير جائز من المطلقة وأنه مقصور على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت