باب
الكلام في دليل الخطاب
أما مفهوم الخطاب ولحنه وفحواه فمتفق على صحته ووجوب القول به وقد ذكرنا منه طرفًا في صدر الكتاب، وهو نحو قوله: {فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ} {أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ البَحْرَ فَانفَلَقَ} {ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ، وأمثال ذلك.
فأما دليل الخطاب عند مثبتيه فهو تعلق الحكم بأحد وصفي الشيء، فيصير إثبات الحكم فيما له الصفة دليلًا ينبه عما خالفه فيها، وذلك نحو قوله: {ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} {ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ} و {إنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا} وقوله عليه السلام 484:"في سائمة الغنم زكاة"وأمثاله مما يكثر تتبعه. فهذا يوجب ثبوت الحكم فيما فيه الصفة ونفيه عما خالفه عندهم.