فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1232

باب

ذكر ما يتعلقون به في ذلك من جهة الإجماع

وقد استدلوا على صحة ذلك من جهة الإجماع بأن الأمة في جميع الأعصار متفقة في الرجوع إلى إيجاب العبادات وتحريم المحظورات إلى ظواهر الأوامر والنواهي, وإلى قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} وفي تحريم الزنا إلى قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى} {وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا} {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} {وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ} {وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} {لَا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} قالوا: فوجب بذلك اتفاقهم على أن ظواهر هذه الأوامر والنواهي على الوجوب.

فيقال لهم: قد كنا معكم فيما هو أقرب من هذه الدعوى, لأننا كنا نتكلم على أن ما علم كونه أمرًا من الأقاويل لم يعلم كونه أمرًا واجبًا أو ندبًا, فصرتم الآن إلى أن ظاهر القول افعلوا ولا تفعلوا على الوجوب, ودعوى اتفاق الأمة على ذلك, وهذا بعد شديد, لأننا قد أوضحنا من قبل أن هذه/ ص 155 الظواهر والإطلاقات لا تفيد بمجردها كونها أمرًا دون غيره من أقسام محتملاتها بما قدمناه ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت