فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 1232

وليس ما نتبع به القدرية في هذا الخبر تصحيح من أنه لو حلف المزيد على السبعين لوجب أن يزيد عليها وإلا صار عندهم كاذبًا ونفروا عن طاعته ولو زاد عليها فأجيب بطل دينه وتوقيفه على أن جميع الكفار خالدين في النار، وإن لم يجب إلى ذلك لانحطت عند الأمة منزلته، وأدى ذلك إلى النفور عن طاعته. وذلك غير صفته، لأنه لا يمنع عندنا أن يقدم الرسول صلى الله عليه وسلم على مسألة الله سبحانه فيما يجوز إجابته إليه. ويجوز أن لا يجاب إليه، لأن ترك إجابته ليس بقادح في إعلام نبوته. وقد تكون المصلحة له ولمن سأل حاجة له أن لا يجاب إلى ذلك. وقد تكون المصلحة في إيقاع ما سأل فعله به أو بأنه لا يفعل إلا عند المسألة، ولو ابتدئ به من غير مسألة لصار مفسدة له أو لهم، فلو كان ترك إجابته تنفيرًا عن طاعته لكان وقوع المعاصي الصغائر منه جائز عندهم، وجواز/ للسهو والغفلة عليه فيما عدا البلاغ عن الله مقتضيا لانحطاط قدره والنفور عن طاعته، لأن ذلك أعظم في النفوس من ترك إجابته في بعض ما سأل فيه، فبط لما قالوه.

وقد يجوز أن يكون قال ذلك قبل توقيفه وتوقيف أمته على أنه لا يغفر لأحد من الكفار، لأن للعقل يجوز الغفران لهم، وإنما يمنع سمعًا: ثم نزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت