لا يوجبه/ ص 189 لأنه لا يجوز على القول الأول أن يقول له: صل إذا اخترعت جسمًا في السماء، وإذا تشاجرت الملائكة، وإذا كان حمل المرأة ذكرًا أو أنثى. وإن كان زيد مستنبطًا للإيمان أو الكفر، وأمثال هذا من الغيوب، التي لا سبيل إلى علمها. هذا هو الذي تقرر عليه حكم الشرع.
فصل: ويجب أن يقال: إن الصفة التي من جملة الشروط هي ما يصح حصوله قائمًا بالمكلف أو بغيره من الأحياء والموات وما ليس هذه سبيله، فليس بصفة على الحقيقة، من اختراع الأجسام، وما جرى مجرى ذلك غير أن الصفة التي هي شرط قد تكون صفة للمكلف، وتكون من كسبه ومن غير كسب. وقد تكون صفة لغيره، هذا هو الفرق بين معنى الصفة التي هي شرط، وبين الشرط الذي ليس بصفة.
فصل في ذلك
وقد اتفق على أن ما هو شرط وصفه لحكم عقلي، فإنه لا يوجد هو ومثله إلا وهو مشرط، وذلك نحو وجود الجسم الذي هو شرط لوجود صفاته، والحياة التي هي شرط لوجود العلم والقدرة وجميع صفات الحي. وإن كان الشرط للعبادة الشرعية لا يجب كونه وكون مثله شرطًا أبدًا، وأن الشرط الشرعي ليس ذلك من حقه، فلذلك لا يجب كون استطاعة الحج شرطًا لوجوبه أبدًا. وكذلك سائر ما جعل شرطًا للعبادات من الأمكنة والأزمنة وأوصاف المكلفين وغيرها. فليس العقلي في هذا الباب كالشرعي، فيجب علم ذلك.