فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1232

لأن من حكم ما أمر به على الجمع أن يكون ممكنا جائزا, والجمع بين الضدين محال ممتنع. وليس هذا من التعبد في حكم الشرع.

وأما ما يجري مجرى التضاد في حكم الشرع, لا في قضية العقل من حيث يحرم الجمع بينهما, فيجب جمل الأمر بهما على التخيير إذا تساوت الحال في نفس المكلف للفعل أو المجتهد المفتي, وهذا نحو الواجب بقوله تعالى: {والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} وقد ثبت بالإجماع والتوقيف تحريم الاعتداد بالجمع بين الحيض والطهر. وأنت الواجب الاعتداد بأحدهما على حسب ما يؤدي إليه الاجتهاد.

وكذلك حكم إلحاق الفرع بالأصل مع تقاوم الأشباه بأصلين متضادين في أن العالم المتقاوم ذلك في نفسه مخير في الرد إلى أيهما شاء. ومحرم عليه الرد إليهما. وكذلك حكم العامي في الفتاوى المتضادة في حادثة في أنه مخير في الأخذ بقول أي العلماء شاء - [207] - إذا اعتدلوا عنده في العدالة ومنزلة الاجتهاد فيجب تأمل هذا الباب وإجراؤه على ترتيب ما وصفناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت