فإن قالوا: فيجب أن يكون (في) نية التقرب بالصلاة شرطًا في صحتها.
قيل لهم: ليس ذلك كذلك، بل نية التقرب بها مجمع على كونها شرطًا في ملك الإنسان، وفي المساجد وما جرى مجراها، لأن الأمة متفقة على أن نية التقرب شرط في صحة الصلاة في هذه المواضع، وما أجمعوا على أنها شرط في صحة الصلاة في الدار المغصوبة، فنحن لذلك نجعلها شرطًا من حيث أجمعوا على أنها شرط، ولا نقول به في الموضع المختلف فيه
وجواب آخر: وهو أن ما أدعوه من إجماع الأمة على أن من شرط صحة الصلاة وإجزائها أن يفعل بنية الوجوب والتقرب بفعلها ليس على ما قالوه، لأن كثيرًا من الأمة يقول إن المأخوذ على المصلي فعل نية الصلاة صبحًا أو ظهرًا وإن لم ينوها واجبة ولم يخطر الوجوب بباله. فإذا نواها عندهم أجزأت وصحت وإن لم ينوها واجبة. فإذا كان ذلك كذلك بطلت دعواهم هذه، وإن قالوا إذا نواها ظهرًا أو عصرًا كان في ضمن ذلك نية الوجوب، لأنه يجب أن ينويها ظهرًا واجبة.
يقال له: ليس الأمر على ما قلته، وإنما عليه أن ينويها ظهرًا فقط.