فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1232

وجلوسه. وإن كان مانعًا به لصاحبها من التصرف بحيث هو أوجب لو ترك الغاصب في ذلك المكان عدلًا وملأ الدار بالأعدال أن لا يكون غاصبًا، وإن منعه بما وضعه فيها من الانتفاع بها والتصرف فيها. وهذا ما لا يقوله أحد، وثبت أن الغصب هو غصب منافع الدار، ومنع مالكها من الأكوان والتصرف فيها، فكل ما منع صاحب الدار من التصرف في مكان من أرضها أو ما سامت أرضها من هوائها فإنه غصب له ومنع من حقه.

ويبين ذلك أن الإنسان لو مد سطحًا وقرارًا لعلوٍ يسامت دارًا لغيره وغرضه ليس تملك له، وجعل عماد ذلك السقف وأساطينه في ملك نفسه لوجب باتفاق كونه/ ص 324 ظالمًا وغاصبًا بذلك ومانعًا لصاحبها من التصرف في هوائها وحدها المسامت لساحتها. وكل هذا يوضح أن الغصب إنما هو غصب التصرف والمنافع التي يملكها رب الدار دون ذوات الأجسام، فبطل ما ظنه المتعلق بذلك.

فصل: وقد قال بعضهم: إنما صحت الصلاة في الدار المغصوبة، لأنه لابد للمصلي من قرار يقف عليه ويركع ويسجد فجازت صلاته. وإن كان مستقرًا فيها على ملك غيره.

وهذا- أيضًا- بعد وغفلة من المتعلق به، لأنه وإن احتاج إلى قرار فقد أمر بأن يجعل قراره في ملكه أو مأذون له في الاستقرار عليه. فأما أن يجعل قراره في أملاك الغير فمحرم بإجماع، كما أنه يحتاج إلى طهارة وستر عورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت