وقال الكرخي ومن قال بقوله من المتأخرين إنه إذا خص بكلام متصل من استثناء وما جرى مجراه كان مع الاستثناء واللفظ المتصل به حقيقة لما بقي مما عدا المستثنى، وتغيرت بذلك دلالته وصار مع صلته لغير ما كان موضوعًا له بمجرده. وإنه إن خص بدليل منفصل من حجة عقل أو دليل سمع صار مجازًا.
وقال كثير من الفقهاء على اختلاف مذاهبهم إنه إذا خص بأي دليل كان، سواء كان لغويًا متصلًا أو قياسًا معنويًا فإنه يصير مع دليله وقرينته حقيقة فيما بقي لأن الدليل أثر فيه وغير قضية مجرده. ويجب أن يشترط هؤلاء في أنه حقيقة فيما بقي أن يكون الباقي أقل الجمع. فأما إن بقي منه الواحد والاثنان فإنه يصير مجازًا لا محالة، لأنه اسم جمع، والواحد والاثنان ليسا بجمع. وغرض هذا الاختلاف إنه يجوز التعلق بما دخله الخصوص وعدا المخصوص أم لا؟
والذي نختاره إنه يصير مجازًا إذا خص بالأدلة المنفصلة/ 361 دون الاستثناء المتصل به وما جرى مجراه من الألفاظ. وقد كنا نصرنا القول بأنه يصير مجازًا إذا خص بأي دليل كان. وأنه يصح التعلق به فيما بقي بعد تخصصه بالأدلة المنفصلة وإن كان مجازًا.