فكأنّ سَفُّودَينِ لمّا يُقْتَرَا ... عِجلَا له بشِواءِ شَرْبٍ يُنْزَعُ [1]
سَفُّودَين: شبّه القرنين وقد نفَذا من جنب الكلب بسَفُّودَين. أراد: فكأنّ سفّودين عَجِلا للكلب."لمّا يُقتَرا بشِواءِ شَرْبٍ"، أي لم يُشْوَ بهما ولم يكن لهما قُتار [2] بل جديدان [3] .
فصرَعْنَه تحت الغُبارِ وجَنْبُه ... مُتَتَرِّبٌ، ولكلّ جَنْب مَصْرَعُ
حتى إذا ارتدّت وأَقْصَدَ عُصْبةً ... منها وقام شَريدُها يَتضرّعُ [4]
ارتدّت الكلاب: رجعتْ. وأَقصَدَ الثورُ عصبة من الكلاب، أي قتلها.
وقام شَريدها يتضرّع: يتصاغر ويتضاعف. شريدُها: ما بقى منها.
فبدا له رَبُّ الكِلابِ بكفِّهِ ... بِيضٌ رِهافٌ رِيشُهُن مُقَزَّعُ [5]
(1) السفّود: حديدة معّقفة يشوى بها اللحم، جمعه سفايد. والشرب: القوم يشربون، الواحد شارب كصحب وصاحب، وركب وراكب. و"بشواء"، متعلق بقوله:"يقترا". شبه قرني الثور وهما يكفان بالدم بسفّودى شرب نزعا قبل أن يدرك الشواء. وإنما خص الشرب لأنهم لا ينتظرون بالشواء أن يدرك. وفي رواية:"لما يفترا"بالفاء، أي لم يردا، فهما حارّان، وهو أسرع قتارا. قاله ابن الأعرابي.
(2) القتار: رائحة اللحم المشوي، وربما جعلت العرب الشحم والدسم قتارا.
(3) إنما وصف السفودين بأنهما جديدان لم يشوبهما لأن ذلك أحدّ لهما وأنفذ.
(4) في رواية:"وأقصر عصبة"بالراء مكان الدال ورفع"عصبة". وفي رواية:"يتضوّع"بالواو، أي يعوي من الفزع، كما نقله ابن الأنبارى عن أبي عمرو.
(5) يقول: إن الصائد قد ظهر للثور وفي كفه أسهم نصالها بيض رقاق الشفرات قد سوّى ريشها وقدّر. وروى:"فدنا له". وروى"رهاب"بالباء، جمع رهب؛ وهو بمعنى"رهاف"بالفاء. وقد أورد صاحب اللسان هذا البيت في مادة"رهب"مستشهدا على الرهب بمعنى النصل الرقيق. وروى ابن الأعرابي:"بيض صوائب".