وكنتُ آمْرَأً في الوَعْثِ [1] مِنّى فُروطَةٌ ... وكلُّ ريُود [2] حالِقٍ أنا واثِبُ
يقول: إذا كنتُ في الوعث افترطتُه فمررت مَرا سريعا، وإذا أتيتُ حالِقا له رُيُود وَثَبْتُه. والحالِق: المُشرِف من الجبال. فُروطَةٌ: تَقَدُّمٌ.
فما زِلتُ في خَوْفٍ لَدُنْ أن رأيتُهمْ ... وفى وابلٍ حتى نَهَتْنى المَناقِبُ
قوله: لَدُن أنْ رأيتهمْ، قال: رأَى قوما يطلبونه، فهَرَب منهم، وكان في مِثلِ الوابِل من شِدّةِ عَدْوِه. وقوله: حتّى نَهَتْنى المنَاقب، قال: هي ثَنايَا ذات عِرْق، وكلّ طريقٍ في جَبلٍ أو غَلْظ فهو مَنقَب.
فواللهِ لا أَغْزُو ومُزَيْنةَ بعدَها ... بأرضٍ ولا يَغْزُوهمُ لىَ صاحِبُ
أَشُقّ جِوارَ [3] البِيدِ والوَعْثِ مُعْرِضا ... كأنّى لما قد أَيْبَس الصَّيْفُ حاطِبُ
جِوار البِيد: ما جاوَرَ، وهو الجِوار، ولا واحد له. قوله: معرِضا يقول: لا أبالى ما وَطِئْتُ، أَكْسِر لا أُبالى، كأنّي حاطِب لِما أَيْبَس القَيْظ من الحَطَب.
غَيالٌ وأَنْشامٌ وما كان مَقْفِلى ... ولكنْ حَمَى ذاكَ الطَّريقَ المَراقِبُ [4]
غَيال: شجر. وأَنْشام: جمعُ نَشَم، وهو ضربٌ آخرُ من الشَّجَر. والمَرْقَبة: موضعُ المَخافة. ومَرْقَبة: جمعُه لَمراقِب.
(1) فى كتب اللغة أن الوعث هو الرمل الذى تسوخ فيه الرجل.
(2) الريود: جمع ريد، وحرف يندر من الجبل. (اللسان) .
(3) في السكرى:"جواز"مكان"جوار"وفسره فقال: جواز، أراد جوز. وجوز كل شيء وسطه.
(4) ورد هذا البيت في السكرى هكذا:
غيارا واشماسا وما كان مقفلى ... ولكن حمى ذل الطريق المراهب
وشرحه فقال: غيار: يأتى الغور. وإشماس: يصعد في الجبل يستقبل الشمس. وروى فيه أيضا:"غيال وإشآم"بكسر الغين، وشرح هذه الرواية فقال: غيال: آجام. وإشآم: يأتى الشأم. وذل الطريق: سهلها. والمراهب: المخافات (اهـ ملخصا) .