ألا يا فتىً ما نازَلَ القومَ واحدًا ... بنَعْمَانَ لم يُخْلَق ضَعيفًا مُثَبَّرا
المثبرّ: الهالك، وليس هو عن الأصمعىّ [1] .
أخو الحربِ إنْ عَضّت به الحربُ عَضَّها ... وإن شَمَّرتْ [2] عن ساقِها الحربُ شَمَّرا
يقول هو: الحَرْب قد زاوَلهَا وعالجَهَا، فإنّ عضّته عضّها، وإن غمزتْه غَمَزَها هو.
ويمشى إذا [ما] [3] الموتُ كان أمامَه ... لِقَا المَوْتِ يَحمِى الأنفَ أن يتأخّرا
قال أبو حفص الأصفَهانىّ: أَرْوِيه عن بُنْدار:"قِدَى الرُّمْح"مكان"لِقَا الموت"ولم يُثبت أبو إسحاقَ هذا البيت، وأنكَره، قال: قَصَر اللِّقاء.
فلو أَسمَعَ القوم الصُّراخ لقُورِبَتْ ... مصارِعُهمْ ببن الدَّخول وعَرْعَرا [4]
لقُورِبَتْ مَصارِعُهم، يقول: لقُتِل بعضُهم إلى جَنْب بعض.
(1) أورد السكرى في تفسير هذا البيت ما نصه: «ألا يا فتى ما نازل القوم» ، يتعجب. «وما» زائدة وقوله «مثبرا» قال: سألت الأصمعى عن تفسيره فلم يفسره، وحدثنى بحديث فيه قال: قال عمر رضي الله عنه: يا أنس، ما ثبر الناس؟ قال: عجلت لهم الدنيا وأخرت لهم الآخرة. ويروى «منترا» أي ضعيفا لا خير فيه، من النتر. وقول الله تعالى (وإنى لأظنك يا فرعون مثبورا) أي مدفوعا عن الخير محدودا. وقول عمر: ما ثبر الناس أي ما دفعهم عن الخير وأبطأ بهم عنه، (اهـ ملخصا من السكرى) .
(2) شمرت: قلصت ولقحت واشتدّ أمرها، يريد إن غمزته لم يقر لغمزها، وإن جدّ أمرها واشتدّ جدّ واشتدّ كذلك (السكرى ملخصا) .
(3) في الأصل: «إذا الموت» ؛ وهو على هذا غير مستقيم الوزن، والصواب ما أثبتنا نقلا عن السكرى الذي أورد هذا البيت فقال:
ويمشى إذا ما الموت كان أمامه ... لدى الموت يحمى الأنف أن يتأخرا
وشرحه فقال: أي يحمى أنفه، يأنف من التأخر؛ يقول: لا يهرب.
(4) الدخول: موضع. وعرعر: واد بأرض هذيل. ويقول السكرى في شرح هذا البيت ما نصه: لو استمعوا الصراخ لقتلوا هناك. وقوربت: قاربت.