وأَدْرَكهْم شُعثُ النّواصى كأنهمْ ... سَوابقُ حُجّاجٍ تُوافِى المُجَمَّرا [1]
أي وأدرَكَهم شُعْث، أي وأدركهمْ قومٌ غُزَاةٌ شُعثُ الرءوس، فكأنّهم قومٌ مُحرِمون.
هَمُ ضَرَبوا سعدَ بنَ ليَثٍ وجُنْدُعًا ... وكَلْبا [2] غَداةَ الِجزْع ضَرْبا مُذَكَّرا
ضَربًا مذكَّرا: لا تأنيث [3] فيه. والجِزْع: مُنْثَنىَ الوادى.
نجا سالمٌ والنفسُ منه بشدْقِه [4] ... ولمَ يَنْجُ إلاّ جفنَ سَيْفٍ ومِئْزَرا
قال: يريد ولم ينج إلاَّ بجَفْن سَيْف ومئزَر، فلمّا حذفَ حرف الجرّ نَصبَه.
وطابَ عن اللَّعّاب نفسًا ورَبِّه ... وغادرَ قيسا في المَكَرِّ وعَفْزَرا [5]
قال أبو سعيد: كان اللَّعّاب لعُمارة بن الوليد، وكان استودَعَه إيَّاه، فلمَّا غُشِىَ ركبَه.
(1) شرح السكرى هذا البيت فقال: شعث النواصى، أي قوم غزاة قد شعثت رءوسهم من الغزو، وشبههم في شعثهم بشعث الحجاج المحرمين. وفي اللسان: الجمار: الحصيات التي يرمى بها في مكة واحدتها جمرة. والمجمر: موضع رمى الجمار هنالك، واستشهد ببيت حذيفة هذا.
(2) يريد كلب بن عوف، وهم من بني ليث، وهم أشدّاء. السكرى.
(3) شرح السكرى هذه العبارة فقال: ضربا مذكرا أي لا تأنيث فيه ولا استرخاء.
(4) قال السكرى في شرح قوله «والنفس منه بشدقه» ما نصه: «أي كادت تخرج فبلغت شدقه» . وقال: قال سيبويه: كأنه قال: «نجا ولم ينج» كما تقول:"تكلم ولم يتكلم"إذا كان كلامه ضعيفا. ونصب جفن سيف على الاستثناء المنقطع.
(5) اللعاب: من أفراس العرب. وعفزر: اسم فرس سالم بن عامر بن عريب الكنانى أخى قيس وله ذكر في ديوان هذيل (تاج العروس) .