فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 262

المناظرة من الفنون الإسلامية، وقد دون هذا الفن كمناظرات في كتب الفلسفة وكتب الملل والنحل وكتب الكلام…

غير أننا لم نجد من المؤرخين من اهتم بالتأريخ لهذه المناظرات، وربما كتاب تاريخ الجدل لأبي زهرة يعتبر الوحيد الذي اهتم بتاريخ هذا الفن، واهتمامه به لم يخرج عن نطاق التأريخ للمناظرات بالمشرق، أما التأريخ لهذا الفن بالأندلس والمغرب، فقلما نجد مؤلفا اعتم بهذا الفن.

هذا على الرغم من شيوع هذا الفن بالأندلس والمغرب، وذلك لتوافر شروطه وملابساته التي تمثلت في الظروف السياسية والثقافية للأندلس والمغرب ناهيك عن ظروف أخرى تمثلت في الاحتكاك الحضاري الذي توفر لهذين البلدين.

إنه من خلال هذه الملابسات التاريخية التي تميز بها الغرب الإسلامي، رأينا التأريخ للمناظرة إبان أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس إلى حدود أواسطه بالأندلس، وهي الفترة التي عاشها الفقيهان: ابن حزم والباجي.

إن هذه الفترة التي عاشها ابن حزم والباجي فترة سادها الاضطراب الفكري والسياسي، فهي تزخر بالمتناقضات الناتجة عن اختلاط المسلمين بالنصارى واليهود من جهة، واختلاط التيارات الفكرية الإسلامية فيما بينها من جهة أخرى، وهذا كله يضمن للأندلسيين شهرة الإكثار من المناظرة ولعل وقفة على العوامل المساعدة على شيوع المناظرة تعطينا فكرة واضحة عن تاريخ التناظر بالأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت