فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 262

المناظرة: إما مشاقة من النظير أو من النظر بمعنى الإبصار أو الانتظار أو النظر بالبصيرة، وهو مشترك بين المعنيين ؛ الحركات التخيلية وترتيب أمور معلومة تؤدي إلى مجهول. والأول يعم المنع دون الثاني، ولا يخفى مناسبة كل من المعاني للمعنى العرفي في العرف الخاص.

م. محمد بن الحسين البهتي

الحمد لله الذي أدبنا بآداب المناظرين، ومنعنا من البحث عن عناد المكابرين، وحلانا بآيات لا ينقصها نقص المعاندين، وحلانا بأفكار لا يعارضها أوهام القاصرين.

والصلاة والسلام على من شيد أركان الدين بالإسناد اليقين، وعلى آله وأصحابه الذين عرفوا الشريعة بجهد متين.

وبعد، في هذه المقدمة يكون لا داعي للحديث عن أهمية المناظرة في علم أصول الفقه، لأنه هذه الظاهرة تشكل الجانب الصوري لهذا العلم فهي التي يتمسك بها الفقهاء، إما هدما لمذهب أو حفاظا عليه لكن هناك قضايا مهمة يقتضي البحث الإشارة إليها:

أولا: ينبغي تحديد المناظرة المقصودة في هذا البحث، فهناك مدافعة تسمى مناظرة ومدافعة تسمى جدلا (1) ، وتتحدد المدافعة المناظرة أو الجدل اعتمادا على فصد المدافع، فإن كان المدافع قصده الحق سميت مدافعته مناظرة وإن كان قصده إسكات الخصم سميت المدافعة التي بينهما مناظرة، وهي التي وظفناها داخل هذا البحث المتواضع.

غير أن هذا لا يمنع ممارستهما للمدافعة التي تقصد إلى إفحام الخصم.

ثانيا: المناظرة ضرورة تستدعيها عدة أسباب، غير أن أهمها والذي ركزنا عليه هو الاختلاف على قراءة النصوص الشرعية وادعاء الحق فيها، وذلك اعتمادا على مرحلتين أساسيتين:

الأولى: مناظرة النفس لإقناعها مما يؤول من النصوص الشرعية.

(1) - شرح العلامة محمد بن حسين البعتي المعروف بمنلا عمر زاده على"الوليدية في آداب البحث والمناظرة"للعلامة محمد المرعشي المعروف بساجلقي زاده ص:7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت