فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 262

والثانية: مناظرة الآخر لإقناعه بما اقتنعت به نفس المؤول، وهذه المرحلة هي التي يتم فيها التناظر بين خصمين يريد كل واحد منهما إقناع صاحبه بما ادعاه من الحق كتابة أو شفاه.

وهكذا يكون كل واحد من بني الإنسان مناظرا لغيره شاء أو أبى.

ومن هنا يمكن الحديث عن مناظرة الباجي -ابن حزم، فكون ابن حزم قرأ النصوص الشرعية بما اقتنعت به نفسه وادعى الحق فيما تأول من النصوص ولا شك سيكون مدعاة لمناظرة غيره له فيما ادعاه أنه حق. ويكون هنا لا داعي لفهم المناظرة بشكلها البسيط والمتعارف عليه بل ينبغي فهمها بالمعنى الأعم الذي يجمع بين المناظرة الشفوية والمكتوبة التي تقصد إلى الاستدلال على دعوى مناقضة لاستدلال دعوى الخصم، سواء عاصر الخصم خصمه أم لم يعاصره.

ثالثا: المناظرة المتحدث عنها في هذا البحث المتواضع اقتصرت على موضوع علم أصول الفقه بالأندلس بين ابن حزم والباجي وذلك لما لعلم المناظرة من أهمية في علم أصول الفقه من جهة ولما لأصول ابن حزم والباجي من إفراز لهذه الظاهرة بالأندلس إبان القرن الخامس الهجري من جهة أخرى.

وإبرازا لهذه الظاهرة التي عرفها علم أصول الفقه بالأندلس إبان القرن الخامس الهجري رأينا تقسيم البحث إلى: مدخل وأربعة فصول واستنتاج وخاتمة.

المدخل: تحدثنا فيه عن تاريخ الناظرة ودواعي شيوعها بالأندلس، وأرجأنا هذه الدواعي إلى عاملين أساسيين:

الأول: داخلي، وتحدثنا فيه عن دور السياسة والثقافة الداخليتين في شيوع المناظرة بالأندلس.

الثاني: خارجي، وتحدثنا فيه عن دور الثقافة المشرقية في شيوع المناظرة بالغرب الإسلامي.

الفصل الأول: أبرزنا فيه المنطلق اللغوي لابن حزم والباجي، وربطنا هذا المنطلق بمناظرتهما حول بعض القضايا اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت