فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 262

إن ما يهدف إليه ابن حزم من هذا التمهيد المعرفي هو سلب إمكانية صدور الأحكام في غياب النص (1) ، وبمعنى صريح إصدار الإحكام اعتمادا على قياس ولهذا استبعد احتجاج من رأى انكسار البيضتين بناء على أخرتين، واعتبر المعرفة المكتسبة على إثر ذلك إنما هي معرفة بديهية"إذا تصادمتا تكسرتا، علمنا أن ذلك حكم كل بيضة لم تنكسر قالوا: وهذا قياس.. وهذا خطأ ولو نعلم ذلك قياسا، ولكن علمنا بأول العقل وضرورة الحس" (2) .

رابعا : المباح(الأحكام)

قسم ابن حزم الشريعة إلى ثلاثة أقسام: واجب وحرام ومباح"الشريعة كلها إما فرض… وإما حرام… وإما مباح مطلق" (3) ، وحكم المباح قد استمده ابن حزم من قوله تعالى"وخلق لكم ما في الأرض جميعا" (البقرة/29) ومعناه"أن الله تعالى قد أحل لنا ما خلق في الأرض" (4) ، وبهذا المعنى استبعد ابن حزم تفسير من قال إنه يعني"الاعتبارية" (5) ، لأن هذا خروج عن اللغة"تحكم لا يشبه إلا تحكم الصبيان" (6) .

إن دفاع ابن حزم عن المباح لا يعني إلا دفاعا عن بقاء حكم المسكوت عنه في عداد العفو (7) "الأصل أن لا حكم على أحد ولا شيئا حراما على أحد.." (8) .

(1) -انظر الإحكام: ابن حزم 6/136. انظر حدود المعرفة في التصوير الحزمي 7/29-93 وقارن بحدود المعرفة في تصور الجويني، فوقبة حسين، مجلة إعلام العرب، ع: 40، ص:146.

(2) -الإحكام: ابن حزم 7/181.

(3) -النبذة الكافية: ابن حزم، ص: 66-67 الأحكام: ابن حزم 8/13-14، الأبطال 43-44.

(4) -الإحكام: ابن حزم 6/12.

(5) -نفسه 1/58.

(6) -نفسه 1/58.

(7) -تيسير التحرير: محمد أمير 4/107-108.

(8) -الإحكام: ابن حزم 5/35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت