الاعتراض على الاستدلال بالسنة
يتم الاعتراض على الاستدلال بالسنة من جانبين مهمين: الإسناد والمتن.
أما الاعتراض على الإسناد، فيكون بالمطالبة من جهة، وبالقدح من جهة أخرى، والمطالبة هي أن تلزم المستدل بإثبات طريق لخبره، وذلك كأن يستدل المخبر بخبر منكر أو خبر غير مشهور كاستدلال بعض الحنفية بقول ه - صلى الله عليه وسلم -"المختلعة يلحقها الطلاق مادامت في العدة..".
أما إذا استدل المستدل بخبر منكر أو مشهور كحديث النيات فلا يستحسن المطالبة لما فيها من تعبير عن بلادة المعترض.
أما الاعتراض بالقدح والتجريح، فقد يتم عبر مرحلتين:
الأولى: الطعن في الرأي بالكذب أو البدعة أو كثرة الخطأ
والثاني: أن يطعن فيه بالجهالة
إن هذه الطرف التي يعترض بها الجدلي على الحديث قد نجد مثلها عند المحدث، فالمحدث بدوره يعترض على الحديث بالغرابة والإنكار والطعن في الراوي بسبب الكذب والبدعة وعدم الضبط والجهالة.. لكن ما لا نجده عند المحدث- والذي يعبر عن اختلاف المحدث عن الجدلي- هو إخضاع بعض الطرق النقدية السندية لمذهبية الجدلي وتحميلها ما لا يقبله المحدث، أعني أن المحدث لا يتفق مع الجدلي في:
1-القول بعدم الاعتراض على الخبر المرسل
2-القول بعدم الاعتراض على الخبر المطعون فيه من طرف السلف
3-القول بعدم الاعتراض على الخبر الذي أنكره الراوي.. (1) .
إن الاختلاف بين المحدث والجدلي يتسع لو تطرقنا إلى الاعتراض على المتن والاعتراض على المتن عند الجدلي لا اختلاف عليه بينما نقد المحدث للمتن فيه أخذ ورد، فكثير من الدراسين يذهبون إلى القول بعد اهتمام المحدث بنقد المتن"الحق أن المحدثين عنوا عناية بالنقد الخارجي ولم يعنوا بهذه العناية بالنقد الداخلي، وقد بلغوا الغاية من نقد الحديث من ناحية رواته جرحا وتعديلا، فنقدوا رواة الحديث في أنهم تقات أو غير تقات، وبينوا مقدار درجتهم في الثقة، وبحثوا هل تلاقى الراوي والمروى عنه أو لم يتلاقيا، وقسموا الحديث باعتبار ذلك ونحوه إلى حديث صحيح وحسن وضعيف وإلى مرسل ومنقطع، وإلى شاذ وغريب وغير ذلك.." (2) .
(1) - المنهاج في ترتيب الحجاج: الباجي، ص: 80-83.
(2) - ضحى الإسلام: أحمد أمين 2/130.