فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 262

والمالكية بدورها لم تأل جهدا من انتقاد ابن حزم خاصة عند تمسكه بالمنطق (1) ، ولهذا كثيرا ما كانت مالكية الأندلس تتهم ابن حزم بالرد على الشرعي بالمنطقي"فإن خصمك يحتج أنه لا يلزمه الخروج عما قيده الشيوخ الثقات عنهم وتضمن ذلك كتب جمة هي معلومة مشهورة مسموعة رواية رواها الثقات عنهم وهم في جملتهم عدد كثير، إلى قول واحد يطلب التعليل والاحتجاج ويرد بالمنطقي على الشرعي (2) ."

ويزيد الباجي في تعميق هذا الخلاف حين ينتقد المنطق الفلسفي ويعتبره بدعة دخلت الأندلس من طريق بعض الأغمار"ولولا من يعتني بجهالتهم من الأغمار والأحداث لنزهنا كتابنا عن ذكر الفلاسفة، ولكن قد نشأ أعمارا وأحداث جهال عدلوا عن قراءة الشرائع وأحكام الكتاب والسنة إلى قراءة الجهالات من المنطق واعتقدوا صحتها وعدلوا على متضمنها دون أن يقرأوا خصومهم من أهل الشرائع الذين أحكموا هذا الباب وحققوا معاينة" (3) .

ثانيا: جدلية تناهي النصوص وكمالها:

تناهي النصوص من المحاور التي اهتم بها الأصوليون، وذلك لما لها من علاقة بالرأي عامة والقياس خاصة، ولهذا فمبحث كمال الشريعة كان يتمحور في ظل اتجاهين متناقضين، اتجاه أهل النصوص ويمثلهم ابن حزم واتجاه أهل الرأي ويمثلهم الباجي.

فاتجاه ابن حزم يرى أن النصوص كاملة وتامة"وجدناه قد قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } (المائدة/3) ، فأيقنا أن الدين قد كمل وتناهى" (4) .

وكل ما كمل وتناهى، فليس لأحد أن يضيف عليه شيئا سواء أكان قياسا

(1) -رسالة التقريب: ابن حزم 4/98.

(2) -رسالة سئل فيها سؤال التعنيف: ابن حزم 3/73.

(3) -إحكام الفصول: الباجي، ص: 530.

(4) -الإحكام: ابن حزم 1/10. منظومة للإمام ابن حزم في قواعد أصول الفقه، تحقيق محمد ابراهيم الكتاني، مجلة معهد المخطوطات، المجلد: 21، مايو 75، ج: 1، ص: 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت