فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 262

إن ضعف المالكية بالأندلس جعلهم يستنجدون بأبي سليمان الباجي المتضلع في ميدان المناظرة والجدل، كيف لا وهو المتمرس على الجدل والدارس له بل والمؤلف فيه، درس هذا العلم على شيوخ أفذاذ كأبي الطيب الطبري وأبي إسحاق الشيرازي والدامغاني وابن عمروس والسمناتي.. والتقى بآخرين ونهل من معين معارفهم، هذا زيادة على ممارسته للجدل والمناظر بالشرق والغرب مما اعترف له بالرياسة في هذا الفن (1) .

إذن فوضعية الباجي هذه تؤهله لأن يخوض الجدال مع أبي محمد الذي قلب الأندلس بمناظراته التي قصرت عنها ألسنة فقهاء المالكية، لما كان لابن حزم من حسن"تصرف في فنون الكلام والنظر وكان لكلامه طلاوة، وقد أخذت قلوب الناس، وله تصرف في فنون تقصر عنها ألسنة فقهاء الأندلس في ذلك الوقت لقلة استعمالهم في ذلك الوقت لقلة استعمالهم النظر وعدم تحققهم به، فلم يكن يقوم أحد بمناظرته فعلا بذلك شأنه، وسلموا الكلام له وعلى اعترافهم بتخليطه فحادوا عن مكالمته، فلما ورد أبو الوليد الأندلس وعنده من الإتقان وللتحقيق والمعرفة بطرق الجدل والمناظرة ما حصله في رحلته أمله الناس بذلك فجرت له معه مجالس.." (2) .

-الجلسة الأولى: حول دعوى حمل الأمر على الفور

-الجلسة الثانية: حول دعوى أقل الجمع ثلاثة

-الجلسة الثالثة: حول دعوى خطاب الذكور وخطاب الإناث

-الجلسة الرابعة: حول دعوى دليل الخطاب.

الجلسة الأولى: حول دعوى حمل الأمر على الفور:

إن الأمر المراد طرحه باعتباره دعوى هو الأمر المطلق على اعتبار أن الوقت المؤقت بوقت محدد ليس فيه مجال للتناظر، هذا من جهة، من جهة أخرى أن الأمر المطروح كدعوى تداخلت فيه الآراء مع الشكل السابق ومع قضية تكرار الفعل، ولهذا سيحرص كل من الطرفين أن يناقش قضية الأمر المؤقت والمحدد الطرفين وغير المحدد، فالأول يرى فيها ابن حزم والباجي أنه لا دخل للنقاش فيه والثاني فيه نوع من التداخل أما الثالث فهو الذي سيدور حوله الخلاف:

دعوى ابن حزم: فرض الأوامر البدار:

الدليل: قال تعالى:"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم" (آل عمران: 133) .

وقال تعالى:"واستبقوا الخيرات" (البقرة: 148) .

وقال تعالى:"والسابقون السابقون أولئك المقربون" (الواقعة: 10) .

وقال عليه السلام:"لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى" (3) .

اعترض على دليل ابن حزم:

(1) -طبقات الشافعية الكبرى: السبكي 3/105 ومعجم الأدباء 11/246.

(2) -المدارك: القاضي عياض 4/805.

(3) -الإحكام: ابن حزم 3/45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت