لقد ألمحنا سابقا إلى الإطار العام للمناظرات المزمع التحدث عنها، لما لهذا الإطار من أهمية في فهم الأسس والمنطلقات التي ينطلق منها الفقيهان أو المذهبان الظاهري والمالكي، ولم يبق إلا الحديث عن هذه المناظرات آخذين بعين الاعتبار القضايا التالية:
1-سنميز في هذه المناظرات بين مناظرة ابن حزم للمالكية ومناظرة الباجي لابن حزم، وإن كان ابن حزم لم يميز بينهما، ولكن باجتهاد منا استطعنا بيان القضايا التي تخص المالكية والقضايا التي تخص الباجي، وهذا التمييز له ما يبرره، فالمالكية لم يكونوا على وتبرة واحدة من الاجتهاد، فالباجي كان فقيها مجتهدا في المذهب ولعل اجتهاداته جعلته يختلف مع المالكية وهذا بشهادة ابن حزم (1) .
2-لا ننكر الصعوبات التي وجدنا في فصل موقف المالكية عن موقف الباجي وكذلك عن موقف باقي الفقهاء، فمعروف أن ابن حزم بمذهبه هذا قد خاصم جميع المذاهب، وفي كثير من الأحيان لا يتعرض لذكر اسم المذهب ولا صاحب الموقف.
3-إننا في دراستنا هذه رأينا أن نتصرف في المتن الحزمي من الجهة الباجي وكذلك عن موقف باقي الفقهاء، فمعروف أن ابن حزم بمذهبه هذا قد خاصم جميع المذاهب، وفي كثير من الأحيان لا يتعرض لذكر اسم المذهب ولا صاحب الموقف.
3-إننا في دراستنا هذه رأينا أن نتصرف في المتن الحزمي من الجهة الشكلية لنقدمه على شكل محاورات بدعوى وتثنى بالدليل وتثلت بالجواب وبعدها بالدليل.. ونحن بهذه الطريقة سنسهل علينا العمل من جهتين معرفة الدعوى من جهة ومعرفة الدليل من جهة أخرى، وهذه العملية كان لا بد من السير عليها خاصة بالنسبة لكتاب ابن حزم المعروف بكثرة مواقفه وعدم ترتيب مادته ترتيبا مركزا كما هو الشأن بالنسبة للباجي.
4-إننا في هذه المناظرات سنأخذ أولا: المناظرة بين المالكية وابن حزم حول إشكال الأمر بين الوقف والوجوب.
وسنأخذ ثانيا المناظرة بين ابن حزم والباجي حول الدعاوى التالية:
أولا: أقل الجمع
ثانيا: خطاب النساء والرجال
ثالثا: الفور والتراخي
رابعا: دليل الخطاب
(1) -الذخيرة: ابن بسام، القسم الثاني، المجلد: 1، ص: 36.