فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 262

إن الدارس بوقوفه على عدة مفاهيم من مثل ذلك يكاد يقول بمرجئية ثانية دشنها ابن حزم إبان القرن الخامس الهجري بالأندلس، ولكن أنى له وقد وجدت لابن حزم بعض الاستثناءات التي تدل على اهتمامه بالمعنى الثاني للنص، قال تعالى:"كونوا حجارة أو حديدا" (الإسراء:50) علمنا بضرورة العقل أنه أمر تعجيز لأنه لا يقدر أحد أن يصير حجارة أو حديدا.." (1) ، بل الأكثر من هذا يكاد يصرح بهذا المعنى المقصدي"وأما الصوت الذي يدل بالقصد فهو الكلام الذي يخاطب الناس به فيما ينهم ويتراسلون بالخطوط المعبرة عنه في كتبهم لإيصال ما استقر في نفوسهم من عند بعضهم إلى بعض، وهذه هي التي عبر عنها الفيلسوف بأن سماها الأصوات المنطقية الدالة" (2) ."

إن هذا الإشكال يضع الباحث أمام اختيارين لا ثالث لهما إما أنه متناقض في أفكاره، وهذا لا ينكر وإما أن ظروف الجدل (3) اقتضت من ابنه حزم أن يتقمص جميع الوجوه لكي لا يباهت أمام خصومه.

على أي، فابن حزم سيعترض عليه من قبل المالكية على أساس تنكره للدلالة الثاني ووقوفه عند الظاهر مثلما اعترض على أستاذه من قبل"قد يحكى إمام الحرمين عن ابن سريج انه ناظر أبا بكر بن داود الأصبهاني في القول بالظاهر، فقال له ابن سريج أنت تلتزم الظواهر وقد قال"فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، فما تقول فيمن يعمل مثقال ذرتين. فقال مجيبا الذرتان ذرة وذرة، فقال ابن سريج فلو عمل مثقال ذرة ونصف، فتبلد وانقطع.." (4) ."

(1) -نفسه 3/137، وإن اختلف مع البدخشي في القصد 2/18.

(2) -التقريب لحد المنطق: ابن حزم 105-106.

(3) -الإحكام: ابن حزم 4/133.

(4) -الموافقات: الشاطبي 3/91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت