فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 262

إن هذه الظاهرة لا نجدها بكثرة عند خصمه (1) ولعل ذلك راجع إلى الطبيعة النفسية لكل من الفقيهين (2) .

{ وترى الجبال جامدة وهي تمر مر السحاب }

قوله تعالى

إن الباحث في المناظرة لا يسعه إلا أن يسجل حقيقة تظهر من الممارسات التناظرية، ولعل أهم حقيقة يمكن ظان تسجل تكمن في اللغة القرآنية. فاللغة القرآنية ولاشك حمالة لأوجه متعددة بالنسبة للمخاطبين لا بالنسبة للمتكلم الأزلي… ولهذا فالإنسان مهما حاول الابتعاد عن التناظر فهو ولا شك ساقط في حبالهن ولا يرجع ذلك إلى طبيعة القرآن الكريم فقط، بل يرجع إلى نسبية المعارف الإنسانية… وهذا غيره من شأنه أن يخفي الوقوف بدقة على مراد الله من كلامه الأزلي… وعنصر الخفاء كان لا بد منه خاصة لما يتعلق الأمر بإعجاز الله المتمثل في تحقيق الاختلاف. وإن الاختلاف الواقع بين بني البشر لا يعني إلا الاختلاف على قراءة النص الأزلي الذي اتخذه الله عز وجل وسيلة لتحقيق إعجازه، وهكذا يكون لا داعي لإحداث سلاليم للتفاهم مادام المتكلم الأزلي يريد الاختلاف ومادام المتكلم-كذلك-يبطن أشياء من المستحيل اطلاع المخاطب عليها… وهنا يكون لا داعي للبحث عن: هل أراد الله عز وجل أن نفهم عنه كما أراد أو أراد أن نفهم ما في وسعنا فهمه ؟

(1) -لم يشر الباجي لمثل هذه الكلمات النابية وإن أشار فهي لا تخرج عن: المتحذلقة كما في الصفحة 569 والمتفقة كما في الصفحة 632 أو شذوذ بعضهم كما في الصفحة 634.

(2) -رسالة المفاضلة بين الصحابة: ابن حزم، تحقيق سعيد الأفغاني 129-130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت