ليس من المعقول دائما أن نتحدث عن الأثر المتبادل بين الفكر اليوناني والفكر الإسلامي (1) ، إذا ما كان لدينا فقيهان متميزان بموافقهما من المنطق اليوناني، فالفقيه الظاهري ابن حزم يصرح صراحة بأهمية المنطق والاستفادة منه في العلوم الشرعية، وقد ذهب إلى أكثر من هذا، فسلب الفهم عن كل من لم يؤت هذا العلم"وليعلم من قرأ كتابنا هذا من منفعة هذه الكتب ليست في علم واحد فقط بل في كل علم، فمنفعتها في كتاب الله عز وجل وحديث نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وفي الفتيا في الحلال والحرام، والواجب والمباح من أعظم منفعة وجملة ذلك في فهم الأسماء التي نص الله تعالى ورسوله- صلى الله عليه وسلم - عليها وما تحتوي عليه من المعاني التي تقع عليها الإحكام على حسب ذلك والألفاظ التي يختلف عباراتها وتتفق معانيها، وليعلم العالمون أن من لم يفهم هذا القدر فقد بعد عن الفهم عن ربه تعالى وعن النبي-ص-، ولم يجز له أن يفتى بين اثنين لجهله بحدود الكلام، وبناء بعضه على بعض، وتقديم المقدمات، وإنتاجها النتائج التي يقوم بها البرهان وتصدق أبدا، ويميزها من المقدمات التي تصدق مرة وتكذب أخرى ولا ينبغي أن يعتبر بها (2) ."
إن هذا الاتجاه الذي دعا إليه ابن حزم له جذوره في القدم، فقد كان العلماء قبله على اتصال بالمنطق كالشافعي… (3) .
(2) -التقريب لحد المنطق: ابن حزم 4/102.
(3) -مناهج البحث عن مفكري الإسلام: النشار، ص: 69. انظر صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام: السوطي، ص: 14. وجاء من بعد الشافعي من أخذوا بالمنطق كالجويني والغزالي. انظر مناهج البحث، ص: 73.