فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 262

لكن بجانب هذا الاتجاه وجد الاتجاه آخر اتخذ من المنطق موقفا معاديا ولعل مناظر ابن حزم يعتبر من أوائل من تمسكوا بهذا الرأي، ونقل من المشرق إلى الغرب"المنطقي مستحقر" (1) . وبصفة عامة، فقد عادى أهل الأندلس المنطق واعتبروه خروجا عن الدين، وهكذا ذكر الكلاعي وهو ينصح ابنه ويحذره من الفلسفة ومن تعاطي الفلسفة:

يجعجعن الكلام ولا طحينا

على العادات بهة فدعينا

وما هم عندنا متشرعينا

بحي ناطق ميتا دفينا

وخرس قد ثووا متبكمينا

وفلسفة الفلاسفة اجتنبها

وقفت على أصول قد بنوها

وتنقض الأصول بكل شرع

كالإنسان الذي حدوه حدا

وهذا الحد منتقض بطفل

إلى أن قال:

يقول بقولهم ويدين دينا

وردا للشرائع أجمعينا

ولا معنا فهم كمذبذبينا

فقد شانوا الشرائع منتمينا

وقد كان ابن حزم في ضلال

متابعة لفلسفة وكفر

فلا معهم يكون على اتفاق

(2) عليهم لعنة الرحمن تترا

(1) -ابن حزم الأندلسي: زكريا إبراهيم 104.

(2) -نصحية أبي عبد الله الكلاعي الميورقي الأندلسي: ت. الأستاذ أبو خبزة.

مخطوطة في ملكنا و 5 و 6 قرأنا هذا التحقيق بالمخطوطة الموجودة بالخزانة ابن يوسف بمراكش. رقم 426.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت