أو استحسانا"لم يكل الشريعة إلى أحد من الناس ولا إلى رأي ولا إلى القياس" (1) ، لأنه لما حدد أن النص كامل فقد"صح يقينا أن الدين كله لا يؤخذ إلا عن الله عز وجل ثم على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -" (2) .
إن هذه الدعوى التي ذهب إليها ابن حزمة ستكلفه أن يوجه بعض النصوص ويضعف أخرى:
1-فقد ضعف حديث معاذ"أجتهد رأيي"لأنه يتناقض مع قوله تعالى"أكملت لكم دينكم""وما فرطنا في الكتاب من شيء" (الإنعام/38) و"تبيانا لكل شيء" (النحل/89) . فإن هذا الحديث ظاهر الكذب والوضع لأن من المحال البين أن يكون الله تعالى يقول"اليوم أكملت لكم دينكم.." (المائدة/3) ثم يقول رسوله- صلى الله عليه وسلم: إنه ينزل في الديانة ما لا يوجد في القرآن" (3) ."
2-وحل مشكلة تعارض قوله تعالى"اليوم أكملت لكم دينكم"مع ما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخميس قبل موته عليه السلام بأربعة أيام"أتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا من بعدي بقوله:"كل هذه النصوص حق لا تعارض بين شيء منها بوجه من الوجه لأن الآية المذكورة نزلت يوم عرفة في حجة الوداع قبل موته - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة أشهر حتى ولو نزلت بعد ذلك شرائع لما كان نزولها معارضا للآية المذكورة، لان الدين في كل وقت تام كامل" (4) ."
3-وحل مشكلة القول بكمال الشريعة وكيفية كمالها بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام، فهي كاملة بقوله تعالى:"خلق لكم ما في الأرض جميعا" (البقرة/29) فصح"أن كل شيء في الأرض وكل عمل فمباح حلال إلا ما فصل الله تحريمه باسمه نصا عليه.. فإن وجدنا شيئا حرمه النص بالنهي عنه أو الإجماع باسمه ولا مجمعا عليه، فهو حلال بنص الآية الأولى" (5) .
(1) -الإحكام: ابن حزم 8/18.
(2) -نفسه 1/10.
(3) -الإحكام: ابن حزم 7/112. النبذة الكافية: ابن حزم، ص: 59-60.
(4) -الإحكام 8/11.
(5) -نفسه 8/13-14.