4-وكان لابد لابن حزم من حل هذه المشكلة بوضوح خاصة عند الاعتراض عليه ببيان الكيفية التي تدل على كمال الشريعة"فإن قالوا: أرونا جميع النوازل منصوصا عليها قلنا: لو عجزنا على ذلك لما كان عجزنا حجة على الله تعالى ولا على رسوله- صلى الله عليه وسلم -، فلم ندع حكم-الواحد فالواحد منا- الإحاطة بجميع السنن، لكن حسبنا إننا نقطع بأن الله تعالى بين لنا كل ما يقع من أحكام الدين إلى يوم القيامة…" (1) .
أما اتجاه الباجي فقد ذهب إلى القول بتناهي النصوص، وبني هذا القول على تأويل قوله تعالى { وما فرطنا في الكتاب من شيء } (الأنعام/38) إلى القول بأن القياس من جملة ما بين به الكتاب الأحكام (2) .
وكذب ادعاء إحاطة النصوص بجميع أحكام الحوادث اعتمادا على بيان قصور النص عن ذكر الأحكام"الجد والكلالة والحرام والعول.." (3) ، ولم يتصور هذا الاتجاه كمال الشريعة بمعزل عن القياس"لا يمتنع أن ينبت الحكم تارة بالنص وتارة بالقياس الموافق للنص" (4) .
وقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم - في عهده يستعمل الرأي والقياس"فكيف به اليوم مع انختام الوحي وانقطاع ورود النص على الأحكام مع ما يطرأ للناس ويحدث مما يتقدم فيه حادثة (5) ."
والناظر إلى هذا المبحث لا يسعه إلا أن ينظر إليه خارج التناظر المذهبي بمعنى ما حقيقة هذا المبحث هل الشريعة كاملة أم متناهية ؟
1-موقف الشافعي:
(1) -نفسه 8/6.
(2) -إحكام الفصول: الباجي، ص: 603، وهذا التأويل ناتج عن اختلافهما في المنطلقات.
(3) -إحكام الفصول: الباجي، ص: 616 وروضة الناظر وجنة المناظر: ابن قدامة 258.
(4) -نفس المصدر، ص: 617. روضة الناظر: المقدسي 251. الفقيه المتقفه، البغدادي الخطيب 1/205.
(5) -إحكام الفصول: الباجي، ص: 579.