فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 262

هذه الأهداف إذا ما نظرنا إليها في إطار الدعوى السابقة فإننا نجد أنفسنا أمام تناقض، إذ كيف القول بأنه يطبق المنطق على الشريعة وقول ابن حزم أن الخصائص الشرعية غير الخصائص المنطبقة (1) .

إن ابن حزم لم يأخذ بالمنطق كطريقة في الاستنباط وإلا لما أمكنه الاستنباط لأن المنطق يهدف بالأولى إلى إقامة البراهين على حقائق معلومة فهو من هذا الجانب غير منتج للأحكام، ولكن من جهة أخرى هو يقنع أو يبرهن على الأحكام، ولهذا فاستغلال ابن حزم للمنطق كان استغلالا جداليا (2) ، وهذه ضرورة تفرض على ابن حزم الذي نصب نفسه خصما لكل النحل والملل"كان اتجاهه إلى مجادلة أهل المذاهب والنحل الأخرى أن ينازع بقوة منطقية في المناظرة والجدل" (3) .

ومن هذا المنطلق سيكون الخلاف بين الباجي وابن حزم خلاف في منطلقات الجدل، فالأول مزود بالمنطق الإسلامي بينما الثاني له منطلق منطقي.

الدافع الرابع: معاكسة أهل الأندلس:

إن تمسك أهل الأندلس بالمواقف المالكية وخاصة فقه النوازل وفقه المستخرجة سيثير العديد من المشاكل بين الظاهرية والمالكية بالأندلس وسيتسبب في تعميق الخلاف والجدال بينهما، ولذلك كانت جل الاعتراضات الحزمية مركزة على أخذ المالكية بالنوازل وأخذهم بالقياس"وقد كانت الخصومة بين ابن حزم وفقهاء المالكية عنيفة بالغة العنف لأن إبطال القياس والرأي والتقليد كانت تعني حربا لا هوادة فيها على فقهاء المالكية بالأندلس يومئذ" (4) .

(1) - الإحكام: ابن حزم 1/15-17.

(2) -ابن حزم الأندلسي:

(3) -التقريب لحد المنطق: ابن حزم: نشرة إحسان عباس 4/34.

(4) -رسائل ابن حزم: نشرة إحسان عباس 3/20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت