فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 262

إن تضمن النتيجة في القضيتين السابقتين يسجل أول عقم بالنسبة للقياس الأرسطي في مقابل القياس الفقهي، فالقياس المنطقي يهدف إلى إقامة برهان"على حقيقة معلومة لا للكشف عن حقيقة جديدة" (1) . بينما المنطق الإسلامي ينتج وفق حدود مضبوطة، وهذا الفارق هو ما حدا ببعض الفقهاء أن استبعد القياس المنطقي عن القياس الفقهي"قد زعمت الفلاسفة أن القياس لا يصح ولا يتم من مقدمة واحدة ولا يكون عنها نتيجة وإنما ينبني القياس من مقدمتين فصاعدا، أحدهما قول القائل:"كل حي قادر"والثانية"كل قادر فاعل"وهذا ليس من القياس بسبيل ولا له به تعلق" (2) ، وذلك راجع إلى ما استنتجناه سابقا من اعتبار القياس الفقهي منتج والقياس الأرسطي غير منتج"ما قالوه ليس من القياس بشيء، وإنما هو ضم قول إلى قول يقتضي أمرا من الأمور، وهو موجب ضم القولين ومقتضاه من غير حمل شيء على شيء ولا قياسه عليه وما سموه نتيجة فإنما هو موجب ضم أحد القولين إلى الآخر" (3) .

الدافع الثالث: المنطق ضرورة تناظرية:

ادعى بعض الباحثين أن ابن حزم يعتبر أول من طبق علوم الأوائل على الشريعة الإسلامية."وفي تطبيقه المنطق اليوناني على كثير من المسائل الفقهية يمكن أن نقول أنه أول من مزح منطق اليونان بعلوم المسلمين" (4) . لكن الناظر في رسائل ابن حزم يلاحظ أنه يميز بين النص والإجماع والدليل بينما المنطق يستمد معارفه من العقل ويهدف إلى:

-التمييز بين البرهان والشغب

-والرد على المشغبة

-والتمييز بين الحق والباطل (5) .

(1) -المنطق الوضعي: زكي نجيب محمود 2/166.

(2) -إحكام الفصول: الباجي، ص: 529-530.

(3) -إحكام الفصول: الباجي، ص: 529-530.

(4) -نظرية القياس الأصولي: سليمان داود، ص: 241.

(5) -رسالة مراتب العلوم: ابن حزم 4/72 ورسالة التقريب لحد المنطق 4/103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت