لقد سبق أن بحثناه في الأنساق اللغوية لابن حزم وبقي الإشارة إلى تكامل هذا النسق مع القول بالقياس المنطقي، فالظاهرية الحزمية في اللغة تريد البقاء عند النص ولكي تكمل هذا النسق لا بد لها من رفض القياس الفقهي والأخذ بالقياس المنطقي لان هذا الأخير يضمن لها الانسجام التام مع الظاهر، وفي الأخذ بالقياس الأرسطي ما يمكنها من تجاوز التعليل، لأن ظاهرية ابن حزم وإن كانت ترفض القياس، فهي بالأولى ترفض التعليل و"وإذا كان ابن حزم خصما لدودا للقياس فلأنه يعترض صراحة على نظرية التعليل…" (1) . وتجاوز القياس الفقهي والأخذ بالأرسطي يضمن كذلك لابن حزم تجاوز دليل الخطاب بمفهومه المخالف والموافق، لأن القضية التي يتألف منها"لا تعطيك اكثر من نفسها" (2) ، هذا ناهيك عن النتيجة التي تضمن لابن حزم تجاوز نقل حكم الأصل إلى الفرع لأن النتيجة لازمة عن المقدمتين السابقتين.ة"اعلم أن باجتماعهما… تحدث أبدا عنهما قضية ثالثة صادقة أبدا لازمة ضرورة لا محيد عنها تسمى هذه القضية الحادثة عن اجتماع القضيتين الأولى والثانية نتيجة لأنها انتتجت عن تينك القضيتين والأوائل يسمون القضيتين والنتيجة معا في اللغة اليونانية السلجسموس (3) ."
(1) -مناظرات في أصول الشريعة الإسلامية: التركي، ص: 328.
(2) -التقريب لحد المنطق: ابن حزم 4/219.
(3) -نفسه 4/ 219-220.