وكما يهدف إلى الدفاع عن العفو يهدف إلى استبعاد إصدار الأحكام في حق المسكوت عنه بالطريقة القياسية"الكل متفق على أن الدين لا تحريم فيه… فقد كان الدين والإسلام ولا تحريم فيه ولا إيجاب، ثم أنزل الله تعالى الشرائع فما أمر به فهو واجبن وما نهى عنه فهو حرام، وما لم يأمر به ولا نهى عنه فهو مباح مطلق حلال كما كان، هذا أمر معروف ضرورة بفطرة العقول من كل واحد، ففي ماذا يحتاج إلى القياس أو إلى الرأي" (1) .
والباجي باعتباره منافحا عن القياس لم ير إلا الاعتراض على فكرة العفو والسكوت عنه"وهذه الطائفة (أي نفاة القياس) فلا يخلو أن تحكم في العفو عنه بهواها وشهوتها أو لا تحكم فيه بشيء، فإن حكمت بالهوى والشهوة، فقد زادت على الحال التي عابتها على القائسين لأم القائس لا يحكم بالقياس إلا إذا وجد النص، فإذا عدمه لم يحكم عند عدمه إلا بما يوجبه الدليل والاعتبار لا بما يوجبه الهوى والشهوة" (2) .
(1) -نفسه 8/2.
(2) -إحكام الفصول: الباجي 570.