فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 262

-الاعتراض على العلة بأنها لا تجرى في معلولاتها

-الإعراض على العلة بعدم التأثير

-الاعتراض على العلة بالمعارضة (1) .

وهذه الاعتراضات وغيرها كلها اعتراضات جدلية دخلت أصول الفقه، الأمر الذي أدى ببعضهم إلى انتقاد هذا الجانب بشدة، فاعتبره ترفا فكريا والبعض الآخر صرفه عن فن الأصول لأنه لا يجدي في ميدان الاجتهاد والاستنباط، فميدانه ينبغي أن يطلب خارج فن الأصول"فهي ليست فائدة من جنس الفقه ولا تمزج بالأصول التي يقصد بها تدليل طرق الاجتهاد للمجتهدين" (2) .

إن هذه الاتجاه الذي ذهب إليه الغزالي قد حدا بكثير من الدارسين المعاصرين إلى صرف فن الجدل عن فن الأصول"وبعد طول التفكير وتدقيق النظر فيما كتبه من تعرضوا لتلك القوادح، ونظرا إلى أن غالب تلك المفسدات ترجع إلى ما تقدم بسطه في أركان القياس وشروطها، فإن النفس قد مالت آخر الأمر إلى عدم إدراجها في هذه المحاضرات لما قرره الغزالي من أن البحث فيها مرجعه إلى فن الجدل وأدب البحث والمناظرة" (3) .

صحيح أن يكون لكل فن مبحثه الخاص ولكن غير صحيح أن نفصل علما عن علم خاصة إذا كان العلم قد أنشأ وترعرع في أحضان علم آخر فعلم أصول الفقه كموضوع لم ينشأ إلا في أحضان الكلام وأحضان الجدل ولهذا فلا مجال للقول بفصل علم الأصول عن علم الجدل، فعلم الجدل يعتبر القطب المحرك لهذا العلم، فهو الذي أظهر هذا الفن، فلولا الاختلافات والمناظرات بين الفقهاء حول بعض المسائل ما كان ليظهر علم أصول الفقه وكيف يعقل فصل هذا الفن عن علم الأصول وهو الذي يهدف إلى"تصحيح الدليل أو بيان فساده…" (4) .

(2) -المستصفى: الغزالي 2/350.

(3) -أصول الفقه: العربي اللوه. ص: 204.

(4) -نفسه 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت