فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 100

بذلك، بل انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، الذي طمأن رسول الله صلى الله عليه و سلم، وهدأ من روعه، وأخبره بأن الذي يأتيه هو الناموس الذي كان ينزل على موسى [1] .. وهذا موقف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أحوج ما يكون إليه في ذاك الوقت بالذات، ليزداد ثقة ويقينًا أن ما يأتيه حق، وبالتالي يمضي في طريقه بعزم وحزم .. أضف إلى ذلك، مواساتها له رضي الله عنها، بمالها وجاهها في قومها.

وأما زيد فقد خرج معه إلى الطائف، وكان رفيقه، ومؤازره في تلك الرحلة، وكان يقيه بنفسه من حجارة الصبية، والسفهاء [2] .

أما علي فقد نام على فراشه عند الهجرة [3] ، وهو عمل فدائي قام به سيدنا علي رضي الله عنه، ليعمِّي على قريش، ويخدعهم بأن الرسول صلى الله عليه و سلم مازال نائمًا في فراشه.

فهؤلاء أعانوا الرسول صلى الله عليه و سلم في مهمته، وهيأوا له الجو الصالح للدعوة، ولم تثقل أسرته كاهله بأعباء ثانوية .. وهذا النفر الكريم كانوا أول نواة للدعوة، مما ساعد على الانطلاق بعد ذلك من البيت إلى خارجه، وبهذا فات على الأعداء سلاح كان يمكن أن يستخدموه ضده، عندما يعرض الدعوة عليهم، فيقولوا له مثلًا: اذهب وقوّم بيتك أولًا، ثم ائتنا ثانيًا!

لقد ضمن الرسول صلى الله عليه و سلم بذلك جانب أسرته، إذ لم يكن داخلها من لا يؤمن بالدعوة، فوجود أي فرد غير مؤمن بالدعوة داخل الأسرة، قد يسرب معلومات عن تحركات الداعية، ولقاءاته، ومن يترددون عليه، وقد يكون البيت موضع الوثائق الخاصة بالدعوة، أو تلك التي تحوي خططًا مستقبلية للدعوة، فأي تسرب لها سيؤدي إلى الضرر البالغ بالدعوة، والمدعوين، لذا حرص الرسول صلى الله عليه و سلم على دعوة وإقناع كل أفراد أسرته أولًا.

(1) - الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 1 ص 142.

(2) - البداية والنهاية لابن كثير، ج 3 ص 174.

(3) - السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي، ص 103، دار الشروق، جدة، الطبعة الثالثة، 1401 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت