فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 100

اللسان، فأُسقط في أيدي الكفار .. وهكذا ما أحدث الكفار أسلوبًا للحرب النفسية، إلا وبادر القرآن إلى دحضه.

المطلب الثاني: مقاومة المسلمين لأسلوب الاضطهاد

لقد جربت قريش الأساليب السالفة في الحرب النفسية، ولما تيقنت أنها لم تجد في إيقاف زحف الدعوة، وتقدمها، لجأت إلى أسلوب آخر يقوم على التعذيب والتنكيل بالرسول صلى الله عليه و سلم وأتباعه رضي الله عنهم، وكوّنت لذلك لجنة بلغ عدد أعضائها خمسة وعشرين رجلًا من سادات قرىش، يتزعمها أبو لهب عم النبي صلى الله عليه و سلم، وبعد التشاور والتفكير، اتخذت اللجنة قرارًا حاسمًا ضد الرسول صلى الله عليه و سلم وصحبه، فقررت ألا تألو جهدًا في محاربة الإسلام، وإيذاء قائد الدعوة وصحبه، والتعرض لهم بألوان النكال والإيلام [1] .

إذن، انتقلت قريش وجهازها المكون من خمسة وعشرين فردًا، من الحرب النفسية المعنوية إلى الحرب المادية الجسدية، حيث التعذيب والتنكيل بالمسلمين، وقد تفنن هذا الجهاز الرهيب في إلحاق صنوف من العذاب تتصف بالقسوة، وعدم الرحمة، وشدة الإيلام، بدءًا بقائد الدعوة صلى الله عليه و سلم، وانتهاءً بالأرقاء، والضعفاء من المسلمين .. فقد نالت منهم زبانية هذا الجهاز بزعامة أبي لهب ما نالت من صنوف العذاب، التي تقشعر لذكرها الأبدان.

قيادة قريش تقوم بتعذيب قائد الدعوة صلى الله عليه وسلم:

لقد مارس هذا الجهاز ألوانًا من التعذيب والإيذاء لشخص الرسول صلى الله عليه و سلم، فقد وُضع سِلا الجَزُور عليه وهو ساجد [2] .. وتفل عقبة ابن أبي مُعَيْط في وجهه .. ومرة وضعوا رداءه في عنقه، ثم جروه به حتى وجب [3] النبي صلى الله عليه و سلم ساقطًا [4] .. هذا إلى جانب ما كان يضعه جيرانه من القاذورات والأشواك أمام بابه [5] ، وكان الهدف من كل ذلك ثني النبي صلى الله عليه و سلم أو على أقل تقدير تعطيله عن القيام بالدعوة إلى الله، وهو الأسلوب الذي لجأت إليه قريش، كما أسلفنا، بعد فشلها في الحرب النفسية ضد شخص النبي صلى الله عليه و سلم، فكان لثبات النبي صلى الله عليه و سلم، وصبره على هذه الألوان من العذاب، كبير الأثر في نفوس المؤمنين، فتحملوا العذاب بصبر وجَلَد، تأَسيًّا به.

(1) - السيرة النبوية لابن هشام، ج 1 ص 317. وانظر الرحيق المختوم لصفي الرحمن، ص 100.

(2) - الوفاء بأحوال المصطفى، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، ج 1 ص 190، ط دار الكتب الحديثة، الطبعة الأولى.

(3) - وجب سقط. تاج العروس، الزبيدي، ج ص 500.

(4) - السيرة النبوية لابن حبان، ص 84.

(5) - الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج 2 ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت