فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 100

وهذه بعض صور التعذيب التي تعرض لها أفراد الدعوة من قِبَل الجهاز القرشي، وهي تتفاوت من شخص لآخر، شدة ولينًا، طولًا وقصرًا.

ـ التعذيب بحرارة الشمس (الرمضاء) :

فمن الذين أوذوا في الله سيدنا بلال بن رباح، رضي الله عنه، الذي تولى تعذيبه، وأشرف عليه، أمية بن خلف، حيث كان يجعل في عُنقه حبلًا، ويدفعه إلى الصبيان يلعبون به ويجرونه، ثم يُذْهَب به إلى رمضاء مكة، ويلُقى على ظهره، وتُوضع على صدره صخرة عظيمة، ويقولون له: لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى، فكان جوابه: أحدٌ أحدٌ. فمر به سيدنا أبو بكر، رضي الله عنه يومًا، وهو على هذه الحالة، فقال: يا أمية أما تتقي الله في هذا المسكين، حتى متى تعذبه؟ قال: أنت أفسدته، فأنقذه مما ترى، فاشتراه وأعتقه [1] .

لقد كان الهدف من هذا التعذيب واضحًا، وهو حمل المسلمين قسرًا على ترك الإسلام، والعودة إلى الشرك، حيث كان الخيار المطروح أمام بلال: الموت أو الكفر، ولكن فات على قريش أن الخيار الأول أحب إلى بلال من الثاني، فكان جوابه: أحدٌ أحد.

وهنا تظهر حكمة أبي بكر، رضي الله عنه، وسلامة تصرفه حيال هذا الموقف، حيث استخدم الأسلوب العاطفي، وحاول استمالة قلب أمية، فرغبه ورهبه من هذا التعذيب لهذا الرجل المسكين الضعيف، مما كان له الأثر الكبير في عتق بلال، وفكه من العذاب.

ـ التعذيب بالنار حتى الموت:

قامت قريش باستخدام النار في تعذيب المسلمين، حيث عذبت أسرة بأكملها ­آل ياسر­ بالنار، فمات الشيخ ياسر تحت التعذيب، وقتلت سمية بطعنة رمح، فكانت أول شهيدة في الإسلام، أما عمّار فتلفظ بكلمة الكفر مكرهًا، فرُفع عنه العذاب إلى حين، وفيه نزل [2] قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) (سورة النحل: 106) .

وممن عذب بالنار أيضًا سيدنا خباب بن الأرت رضي الله عنه، فكانت مولاته تعذبه بالنار، فتأتي بالحديدة المحماة، فتجعلها على ظهره ليكفر، فلا يزيده ذلك إلا إيمانًا .. وممن عذب بالنار كذلك، سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه [3] .

(1) - نور اليقين، محمد الخضري، ص 56.

(2) - أسباب النزول، علي بن أحمد الواحدي، ص 212، ط عالم الكتب، بيروت.

(3) - الرحيق المختوم لصفي الرحمن، ص 101، والسيرة النبوية للندوي ص 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت