بعد مضي الفترة السرية، انتقلت الدعوة في مكة إلى مرحلة الجهرية، ولا ريب أن ثمة فوارق كبيرة في الوضع الأمني بين الفترتين، وهذا ما تمليه ملابسات وأحداث كل فترة، فبانتقال الدعوة من السرية إلى العلنية، ومن الاختفاء إلى الظهور، ومن القلة إلى الكثرة، طبيعي أن يصاحب ذلك تغيرات في الأساليب والمناهج، وطرائق الحماية وتحقيق الأمن .. ويمكن أن يكون شعار هذه المرحلة: الاستعداد لكل الاحتمالات، التي يمكن أن تحدث، والاجتهاد في وضع الحلول المناسبة لها في حال وقوعها، والتحسب لكل الاحتمالات والمستجدات.
وفي سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم وكيفية تعامله مع هذه المرحلة من عمر الدعوة، عظة وعبرة، حيث أعد العدة، واهتم بالعدد، ووضع المناهج، وأعد الكوادر، وتحسب لكل الاحتمالات .. وسير الدعوة في هذه الفترة، يشير إلى ذلك، وسنحاول في هذا الفصل أن نقف على بعض جوانب تحقيق الأمن في الفترة الجهرية.