فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 100

أولًا: إخفاء الشخصية والمعلومة عن طريق الإنكار:

عندما سألت أمُّ الخير أمَّ جميل، عن مكان الرسول صلى الله عليه و سلم، أنكرت أنها تعرف أبا بكر ومحمد بن عبد الله .. فهذا تصرف حذر سليم. إذ لم تكن أم الخير ساعتئذ مسلمة، وأم جميل كانت تخفي إسلامها، ولا تود أن تعلم به أم الخير .. وفي ذات الوقت أخفت عنها مكان الرسول صلى الله عليه و سلم مخافة أن تكون عينًا لقريش.

ثانيًا: استغلال الموقف لإيصال المعلومة:

فأم جميل أرادت أن تقوم بإيصال المعلومة بنفسها لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه، وفي ذات الوقت لم تظهر ذلك لأم الخير، إمعانًا في السرية والكتمان، فاستغلت الموقف لصالحها، قائلة: (إن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك فعلت) . وقد عرضت عليها هذا الطلب بطريقة تنم عن الذكاء وحسن التصرف، فقولها: (إن كنت تحبين) ­وهي أمه­، وقولها: (إلى ابنك) ، ولم تقل لها إلى أبي بكر، كل ذلك يحرك في أم الخير عاطفة الأمومة، فغالبًا ما ترضخ لهذا الطلب، وهذا ما تم بالفعل، حيث أجابتها بقولها: (نعم) . وبالتالي نجحت أم جميل في إيصال المعلومة بنفسها.

ثالثًا: استغلال الموقف في كسب عطف العدو:

يبدو أن أم جميل حاولت أن تكسب عطف أم الخير، فاستغلت وضع سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، الذي يظهر فيه صريعًا دنفًا، فأعلنت بالصياح، وسبت من قام بهذا الفعل بقولها: (إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر) . فلا شك أن هذا الموقف من أم جميل يشفي بعض غليل أم الخير، من الذين فعلوا ذلك بابنها، فقد تُكِنّ شيئًا من الحب لأم جميل، وبهذا تكون أم جميل كسبت عطف أم الخير، وثقتها، الأمر الذي يسهل مهمة أم جميل في إيصال المعلومة إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

رابعًا: الاحتياط والتأني قبل النطق بالمعلومة:

لقد كانت أم جميل في غاية الحيطة والحذر من أن تتسرب هذه المعلومة الخطيرة، عن مكان قائد الدعوة، فهي لم تطمئن بعد إلى أم الخير، لأنها مازالت مشركة آنذاك، وبالتالي لم تأمن جانبها، لذا ترددت عندما سألها سيدنا أبو بكر عن حال رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقالت له: هذه أمك تسمع؟ فقال لها: لا شيء عليك منها. فأخبرته ساعتها بأن الرسول صلى الله عليه و سلم سالم صالح، وزيادة في الحيطة، والحذر، والتكتم، لم تخبره بمكانه إلا بعد أن سألها عنه قائلًا: أين هو؟ فأجابته: في دار الأرقم.

خامسًا: تخيّر الوقت المناسب لتنفيذ المهمة:

حين طلب سيدنا أبو بكر رضي الله عنه الذهاب إلى دار الأرقم، لم تستجب له أم جميل على الفور، بل تأخرت عن الاستجابة، حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن الناس، خرجت به ومعها أمه يتكئ عليهما. فهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت