تستلزم فترة بدء الدعوة، قيام تجمعات صغيرة لتلقي تعاليم ومناهج الدعوة الخاصة والعامة، ويظهر ذلك من إنشاء الرسول صلى الله عليه و سلم، ما يعرف بالمجموعات الصغيرة، التي كانت عبارة عن تجمع يتكون من ثلاثة أشخاص أو خمسة، من أجل تعليمهم أمور دينهم، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم، وقد قامت هذه المجموعات بدورها خير قيام، وآتت أكلها، كما يتضح من خلال هذا المبحث بعون الله.
تكوين المجموعات الدعوية ووضوح أهدافها:
تتطلب مرحلة البدء من عمر الدعوة، قلة الاجتماعات والمجتمعين، أي أن تكون الاجتماعات قليلة، ومتباعدة، وألا يتعدى عدد المجتمعين فيها الخمسة أفراد، حفاظًا عليهم وحماية لدعوتهم، ومنعًا لتسرب المعلومات، ولعل خير سبيل لتحقيق تلك الغاية، ما يسمى بالمجموعات الصغيرة.
والمجموعات الصغيرة من أنسب الأساليب الدعوية لمرحلة بدء الدعوة، لكونها تمتاز بخصائص أمنية دون سواها من الأساليب الأخرى، ومن أهم تلك الجوانب قلة أفرادها، مما يجعل ترتيب اللقاء أمرًا ميسورًا، وذلك لسهولة الحصول على المقر، إضافة إلى أن مثل هذا العدد ليس ملفتًا للنظر، ولا مثيرًا للشبهات، فعادة ما يتم داخل منازل الدعاة، وهذا يقلل من الاحتياطات المعقدة، والتي عادة ما يتطلبها المقر الكبير، كما أنه يصعب منعها أو القضاء عليها، إذ يمكن أن تمثل كل أسرة مجموعة دعوية.
والتجمع الصغير في هذه الدعوة، يعد مصنعًا مصغرًا، يُربَّى فيه الفرد المستجيب للدعوة، وفق ما يأمر به الإسلام، ففي هذه النواة يتعلم أمور دينه، ويروض نفسه، ويزكيها لتصيح أهلًا للقيام بأعباء الدعوة، وفيها يؤهل نفسه للمرحلة التالية، ويتعلم فيها متطلبات المرحلة الحالية والمقبلة.
والمتابع لسيرة الرسول صلى الله عليه و سلم يجد أنه كان يوزع المستجيبين للدعوة في مرحلة بدء الدعوة، إلى مجموعات صغيرة، يتراوح عدد أفرادها بين الثلاثة إلى الخمسة، تجتمع يوميًا، أو دوريًا في أماكن مختلفة، وأزمنة مختلفة [1] .
لقد كانت تلك التجمعات في الفترة السرية من عمر الدعوة، تستخدم في عدة أمور، منها تعليم الصحابة رضي الله عنهم أمور دينهم، وبخاصة القرآن الكريم، كما أنها ساعدت في تأدية الصلاة في جماعة، واستخدمت كأداة في تحقيق التكافل الاجتماعي، وسوف نتناول فيما يلي كل جانب من هذه الجوانب على حدة.
(1) - انظر الطريق إلى جماعة المسلمين، حسن بن محسن، ص 171.