فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 100

أنسب وقت للتحرك وتنفيذ هذه المهمة، حيث تنعدم الرقابة من قبل أعداء الدعوة، مما يقلل من فرص كشفها، وقد نفذت المهمة بالفعل دون أن يشعر بها الأعداء، حتى دخلت أم جميل وأم الخير بصحبة أبي بكر إلى دار الأرقم، وهذا يؤكد أن الوقت المختار كان أنسب الأوقات.

المطلب الثاني: الحس والحذر لدى نعيم بن عبد الله رضي الله عنه

حين خرج سيدنا عمر متوشحًا سيفه، لقيه نعيم بن عبد الله فقال له: أين تريد يا عمر؟ قال: أريد محمدًا هذا الصابئ، الذي فرّق أمر قريش، سفَّه أحلامها، وعاب دينها، وسب آلهتها فأقتله. قال له نعيم: والله قد غرتك نفسك من نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدًا؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ قال: وأي أهل بيتي؟ قال: خَتَنك وابن عمك سعيد بن زيد، وأختك فاطمة بنت الخطاب، فقد والله أسلما، وتابعا محمدًا على دينه [1] .

والمتأمل في هذا النص، يمكنه الخروج بالملاحظات الآتية:

أولًا: إخفاء الشخصية عن العدو:

لم يكن سيدنا عمر رضي الله عنه يعلم بإسلام نعيم، لأنه كان يخفي إسلامه [2] ، فحسبه سيدنا عمر مشركًا، مما سهل مهمة نعيم .. وإمعانًا في إخفاء الشخصية، قال سيدنا نعيم: محمدًا ولم يقل رسول الله، مع العلم أن الصحابة لا ينادون الرسول صلى الله عليه و سلم باسمه، وإنما يقولون رسول الله، ونبي الله، ولكن المقام هنا يتطلب من نعيم أن يقول محمدًا، كي يطمئن له عمر، أكثر ويحدثه بما ينوي عمله، وهذا ما تم فعلًا.

ثانيًا: الحصول على المعلومة:

استوقف [3] سيدنا نعيم سيدنا عمر لما رآه متوشحًا سيفه استوقفه، وسأله عن وجهته بقوله: أين تريد يا عمر؟ فحصل سيدنا نعيم من ثمّ على معلومة في غاية الخطورة، تتمثل في نية عمر قتل قائد الدعوة. فهذا تصرف في غاية الحكمة والذكاء، إذ استطاع سيدنا نعيم الحصول على هذه المعلومة التي جعلته يتخذ أساليب أمنية دقيقة وعاجلة كما سنرى.

(1) - السيرة النبوية لابن هشام، ج 1 ص 344.

(2) - انظر السيرة النبوية لابن هشام، ج 1 ص 343.

(3) - الاستيقاف: إجراء أمني لمنع الجريمة قبل وقوعها، وهو يقوم على حالة اشتباه وُضع شخص فيها طواعية واختيارًا، مما يخلق شعور الريبة في نفس رجل الأمن الذي يجد من واجبه فحص هذه الحالة باعتبارها تشكل خطرًا على الأمن يجب تداركه، حتى لا يتحول هذا الخطر إلى ضرر. انظر المجلة العربية للدراسات الأمنية، المجلد الرابع، العدد الثامن، 1409 هـ، ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت