تقديم بقلم: عمر عبيد حسنه
الحمد لله القوي العزيز، الذي أوقف الأمة المسلمة على ما شرع للأمم السابقة، وأورثها النبوة والكتاب، واصطفاها لحمل الرسالة الخاتمة الخالدة، وحفظ لها كتابها من التحريف والتأويل، وناط بها الشهادة على الناس، والقيادة لهم، فقال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس) (البقرة: 143) .
وجعل الإسلام دعوة ودولة، وقرآنًا وسلطانًا، وحذّر الأمة من موالاة أعدائها، الذين يودون عنتها ولا يألونها خبالًا، واعتبر موالاة غير الله ورسوله والذين آمنوا ردة عن الإسلام، وسببًا للسقوط والاستبدال، فقال تعالى بعد أن نهى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) (المائدة: 54) .
وقال تعالى: (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) (آل عمران: 72 - 73) .
كما حذّر الأمة المسلمة أيضًا من الغفلة وغيبوبة الوعي، وطلب إليها أن تبقى يقظة حذرة من مكائد عدوها، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا) (النساء: 71) .
وقال: (ودّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) (النساء: 102) .
وشرع الجهاد لحماية منجزات الدعوة، ووقايتها من مؤامرات ومكائد الأعداء، وجعله رأس سنام الإسلام، كما جعله ماضيًا إلى يوم القيامة، لدرء الفتن، وإقرار حرية التدين، ودفع الاعتداء، فقال الرسول صلى الله عليه و سلم: (الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة) (رواه الطبراني في الأوسط وفي سنده مقال) ، لأن العدوان على هذا الدين مستمر إلى يوم القيامة، ولأن التدافع بين الحق والباطل من سنن الحياة الاجتماعية الماضية -فالشر من لوازم الخير- قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين) (الفرقان: 31) ، فلابد أن يدرك المسلمون مهمتهم ورسالتهم، فيأخذوا حذرهم على الأصعدة المختلفة، وأن يعدوا ما استطاعوا من القوة والحذر