على المحور الآخر .. يعمل الزمن فعله في بيان صدق حركات التغيير سواء كانت انتفاضات أو ثورات أو حرب عصابات أو حتى انقلاب عسكري .. فعلى درب الزمن إما أن تتآكل أو تنهار مصداقيتها والتزامها بالمبادئ التي تحركت من أجلها .. وحركت لها أبناء أمتها .. وهيجت العالم لمساندتها .. وربما تمكنها قوة انطلاقها الذاتية لتصمد؟! في مواجهة عوامل التعرية عبر الزمان ..
بعض حركات التغيير ومن تصدى لقيادتها .. لم تكتمل مسيرتهم كما كانوا يرجون أو اكتملت على غير ما يحبون .. ولأسباب عديدة [1] لست بصدد دراستها الآن .. فما يهمني هو عرض تأثير الزمن في مسيرة التغيير وبالتالي ما آلت إليه تجربتهم ..
البعض منهم وحتى ممن استخدم السلاح للقيام بالتغيير .. إلا أنه فاجأنا في المرحلة النهائية أو قبلها بقليل بقبوله بأطروحات كان يحمل عليها فيما سبق .. الأغرب أن يدعوا لهذه الإطروحات .. وبدلًا من مناصبتها العداء يتبناها .. وربما يجعلها الفيصل بينه وبين خصومه يتحاكمون إليها .. ومن العجائب في أن ينضوي تحت لواء خصومه السابقين ..
البعض في مرحلة متوسطة من الصراع يزداد عداؤه بدرجة تصاعدية .. ليس تجاه الحكومة فقط .. بل حتى تجاه شعوبهم .. فعندما تحركت للتغيير كانت تحمل هم الشعب وآلامه .. وتشفق عليه وتتأوه له .. ثم تفجع
(1) من المهم جدًا دراسة الأسباب التي أدت إلى توقف حركة التغير أو إنقلابها على أفكارها أو انحرافها عن مسارها .. سواء كانت حركات دينية أو لادينية .. فكل هذه دروس تصب في مصلحة العصابات وتساهم في نجاح تجاربها .. فإخراج كتاب يستعرض نبذه عن التجربة ومبادئها ثم عرض الأسباب التي أدت إلى أن تتغير بدلًا من أن تغير .. ربما لا تكون بعيدة كثيرًا عن الأسباب التي أدت إلى فشل أو هزيمة حركة التغيير .. ولكنها إضافة مهمة ومطلوبة .. سواء كان تحركهم سلمي أو مسلح .. وأيا ما يكون ميدان عملها وبيئتها ..