والجواسيس والمخربيين فهذا يحتاج إلى جهاز أمن آخر بتربية أخرى وبفلسفة إستخباراتية .. فالعمل عليهم يبدأ من الاختراق إلى الحرب ..
تواجه العصابات المجاهدة نوعين أساسيين من المخاطر وهما: (الأمن الفكري وأمن الممارسة الجهادية) .. يندرج تحتهما كل الأخطار التي تتعرض لها حركة المجاهدين ومسيرتهم العملية ..
في المرحلة الأولي في الحرب يكون الاهتمام خاصة بالكوادر"التي تقود الصراع"بالأمن الفكري وتربية العقول لتواجه ما قد يعترضها من شبهات قد تفسد عليها مسيرتها وتطورها الطبيعي .. فيهتم فيها بالبناء العقدي السليم .. والتفقه في مجال تخصصهم المتعلق بعملية التغيير شرعيًا وسياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا وأمنيًا واجتماعيًا [1] .. يكون الاهتمام موجه بشكل كبير على كوادر العمل بشكل تخصصي لأنهم يحملون عبء القيادة .. ولأن العديد من فئات الشعب [2] تنضم لهم تبعًا ولأسباب مختلفة .. وهؤلاء قد يكون الاهتمام في تربيتهم منصب على الجانب الروحي أكثر من الفكري .. الجانب المتعلق بالآداب وتزكية النفس بالترفع عن الصغائر واجتناب الكبائر وأخلاقيات الدين من الصدق والإيثار والرحمة والإحسان
(1) من الخلل أيضًا أن تكون الكوادر تربت على التنظير والجدل .. وعاجزة عن الدعوة والتربية .. وبمعنى أدق الفائدة المحصورة في التنظير تعود على شريحة محدودة من الشعب في حين أن التحرك الجهادي في أمس الحاجة للشعب والأمة .. وبدونهما تفشل حربه المستقبلية .. وعليهم أن يفهموا التركيبة المجتمعية ونوعية الخطاب المناسبة لهم من باب مخاطبة الناس على قدر عقولهم .. ومن عناصر التركيبة المجتمعية أهل الكتاب من يهود ونصارى .. فهم وإن كان محرم عليهم جزيرة العرب إلا أن لهم تواجد في باقي الدول الإسلامية .. ونحن مطالبون بمخاطبتهم ودعوتهم بالتي هي أحسن .. كما قد يكون هناك بعض الطوائف الوثنية في بعض أجزاء الأمة الإسلامية .. ولذلك من المهم لكوادر"الصراع"أن تهتم بدراسة بعض كتب علم الاجتماع ومن المفيد فيها مقدمة ابن خلدون .. والثقافة المتنوعة تعطي الداعية أرضية جيدة لفهم الكثير من التصرفات الجماهيرية ..
(2) ومن الأمن أن لا تقع القيادة في خلل حركي وهي أن تنطلق لعملية التغيير بالصفوة فقط .. فهي بهذا تعزل نفسها عن الشعب وتتعالى عليه .. ومع الوقت تقع في عدائه وتفشل في دعوتها وقضيتها .. وهو نفس ما فعلته مجموعة جمال عبد الناصر العسكرية وورثتهم .. وللأسف سقطت فيه أيضًا بعض الجماعات الجهادية ..