المركزية أو حتى القيادات الفرعية أو قيادات الولايات البعيدة .. لقد كبرت واشتهرت عناصر العصابات .. وأصبح لها مكانتها في الحرب .. سواء كانوا في المجال السياسي أو العسكري أو الشرعي أو الأمني أو الاقتصادي .. ففي هذه المرحلة يكون الخطر الأكبر هو الانشقاقات .. سواء بسبب تدخلات الحلفاء أو للأطماع الشخصية .. وربما لأسباب عرقية أو حتى قطرية .. في هذه المرحلة تظهر جودة البنيان الداخلي مع براعة جهاز الأمن وقدرات الأمير العام النفسية والفكرية .. فعلاج هذا الخطر يعتمد على برامج التربية الفكرية (الشرعية والسياسية والأمنية) التي تصقل الغيرة وتنضج الطموحات وتقوم روح التمرد .. هذه البرامج نفذت في المرحلة السابقة وتزيد أهميتها يومًا بعد يوم في المراحل التالية .. وإذا أهمل فيها أو لم تنجح في كسر الطموحات الفردية فيجب مراجعتها وإضافة ما يقوم الفشل .. كما يعتمد العلاج على براعة جهاز الأمن في الحد من خبث الحلفاء ومحاولتهم زرع بذور الفرقة والانشقاق داخل صف العصابات أو كشف محاولات أجهزة المخابرات المعادية دس عناصر تم تطويعها أثناء فترات الحبس والاعتقال .. ويأتي العلاج الأهم من الأمير .. إذ يترتب على طيب نفس الأمير وحسن خلقه ودماثة طباعه وتواضعه وكرمه وفراسته ومسامحته وحلمه ووفاؤه وسماحته ولينه وحزمه .. وكذلك حسن فهمه الشرعي والسياسي وبراعته الإدارية .. فلهذه الصفات النفسية والفهم العملي دور كبير في وأد أي فتنة داخلية .. كما تحفظ وحدة العصابات الفكرية .. فالأمير جنة .. أخرج البخاري ومسلم واللفظ له: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ .. يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ .. وَيُتَّقَى بِهِ .. فَإنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ .. كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ .. وَإنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ .. كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ» .. وقوله: «إنما الإمام جنة» بضم الجيم أي سترة .. لأنه يمنع العدو