العلاقة بين الإستراتيجية والتعبئة والتكتيك [1] :
هي علاقة انسجام في الفهم والتطبيق بين المستويين .. وبالتالي تخضع هذه العلاقة لمبدأ مهم .. وهو"أن الإستراتيجية والتوجيه السياسي العام في العصابات مركزيان .. في حين أن التكتيك القتالي غير مركزي .. والتعبئة هي التجهيز والمدد والحشد والمساندة"..
ولهذا يُعد قادة العصابات بشكل يرفع مستوى بداهتهم وقدرتهم علي اتخاذ القرارات في حالة عملهم بمعزل عن رؤسائهم .. ومن المؤكد أن علي هؤلاء القادة أن يهتدوا بالخط الاستراتيجي العام وبتوجيهات المركز السياسية .. وأن يعودوا في أمور التكتيك إلي القيادة المركزية إذا كان الظرف والإمكانات تسمح بذلك .. وأن يستخدموا بداهتهم في التوجيه السياسي لمقاتليهم .. وفي رسم الخطط التكتيكية إذا وجدوا أن العودة إلي القيادة المركزية متعذرة أو أنها تضيع وقتا ثمينا .. وتأتي أهمية وحدة المرجعية من ضرورة خلق وحدة فكرية داخل العصابات .. ومنع التجنح و التشرذم الإيديولوجي ..
أما المركزية الإستراتيجية فتأتي من ضرورة تنسق الجهود التكتيكية كلها لخدمة خط استراتيجي محدد .. فإذا كان الهدف الاستراتيجي مع العدو هو"منع الحركة"مثلا .. كان اختيار الأهداف التكتيكية التي تعرقل هذه الحركة"نسف جسر .. قطع طريق .. كمائن .. خلع قضبان السكك الحديدية .. قصف المطارات .... الخ"أمرا ضروريا .. أما إذا كان الهدف الاستراتيجي السماح للعدو بالتملص أمام ضغط العمليات لمجموعة من العصابات .. كان الحفاظ علي سلامة طرق المواصلات لتستخدمها
(1) راجع محاضرة الإستراتيجية (الجزء الثاني من كتاب الصراع ورياح التغيير) ..