ويحولون كثيرًا ممن يعيشون على هامش الحياة إلى فدائيين أبطال يفدون دينهم وأمتهم .. ويتحملون تكاليف الحرب وآلامها .. وسواء كان هؤلاء العلماء على مستوى الدولة أو مستوى الميدان أو مستوى التحريض .."الشيخ يونس خالص .. الشيخ جلال الدين حقاني .. الشيخ عبد الله عزام".. وفي الحرب الدولية على الولايات المتحدة الأمريكية يبرز اسم الشيخ المجاهد أسامة بن لادن وإخوانه الأبطال في القاعدة .. على صعيد العمل والتحريض ..
6 -الأرض والدفاع [1] .. الأرض في الحرب عنصر في منتهى الأهمية والتشبث بها يساعد الجيوش في النصر إلا أنها تفقد هذه الأهمية في حرب العصابات .. تمركز العصابات في نقطة بمثابة شهادة وفاة لها .. الزمن يأتي بالأرض .. تعتمد العصابات على عدم التمركز لتفقد القوات المعادية أهم ميزاتها وهي العمل الجبهوي .. الأرض هي الحليف الأول للعصابات من أجل إخفاءهم عن الرصد وحمايتهم من القصف ووقايتهم من الأسر وتساندهم في
(1) أحيانا تقود شجاعة بعض الأبطال إلى الوقوع في مخالفات إستراتيجية .. فلقد بلغ التحدي بين الشيخ جلال الدين حقاني وهو من أبرز القادة الميدانيين في أفغانستان ومن أبطال الحرب وعلماء الدين .. وعلى الرغم من تجربة الرجل الطويلة وخبرته الكبيرة .. وقد تحالف مع النصر في جل معاركه .. فقد قارع الروس في معارك شتى .. وكسر شوكة النظام الشيوعي الأفغاني بقيادة نجيب الله فكانت مدينة خوست أولى المدن الكبرى التي تسقط بيد المجاهدين .. ثم وتحت قيادة حركة طالبان صارع تحالف الشمال المدعوم من الغرب وإيران .. وما زال أسد خوست العجوز إلى يومنا هذا يقف بكل قوة وشجاعة مع أبنائه أمام الغزو الصليبي بقيادة أمريكا .. وقد تجاوز الشيخ السبعين من عمره .. ولكن قبل أكثر من 25 عامًا على خط هذه السطور .. بلغ التحدي بينه وبين الروس إلى الوصول إلى معركة جاور .. والتي خالف فيها الشيخ أسلوبه السابق تحت استفزاز وتحدي الروس .. فقال لهم"إن دخول الجنة أقرب لكم من دخول جاور"فقامت معركة رهيبة على بقعة من الأرض لا تتجاوز كيلومتر مربع .. استخدم الروس فيها ما وصلت إليه تقنيتهم ومعداتهم وأحدث طائراتهم .. وتشبث فيها الأسد الأفغاني بالأرض .. دفعه إلى ذلك الصلابة والعناد المشهورين عن الأفغان .. لقد انتفضت الشجاعة الأفغانية على الإستراتيجية .. ورغم ذلك استمرت المعركة قرابة الشهر لم يتزحزح منها حتى خرج مصابًا .. وأقام الروس في جاور 24 ساعة ثم غادروها .. لمعرفتهم أنها كانت معركة إعلامية وانتهت .. يستحق الشيخ جلال أن يسجل باسمه كتاب في حرب العصابات .. وكنت أظن أن المهندس مصطفى حامد سوف يقوم بهذا العمل بسبب تواجده الدائم في خوست ومرافقة الشيخ جلال .. وهو من أقرب العرب إلى الشيخ جلال ويعرف أغلب أعماله وعملياته .. وتربطهما صداقة وأخوة عميقة امتدت طوال فترة الجهاد في أفغانستان ..