فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 281

في المرحلة الأولى من حرب العصابات كانت عمليات العصابات كلها عبارة عن مفاجأة للعدو .. حيث تظهر العصابات مهاجمة في الوقت والمكان وبالشكل الذي يحقق السرعة والحسم والتملص .. أما في المراحل التالية أصبح وجود العصابات محددًا .. ومحاور تقدمها معروف .. وتبقى المفاجأة في الوقت أو خطة الخداع أو نوع الهجوم وكثافته"التفاف .. مواجهة .. اختراق مع التفاف ... الخ"المناسب مع الأرض والإمكانات ..

ويبقى الشكل النهائي للعمليات ملتزما بتكثيف الحصار تدريجيًا حول المدن .. حيث تتقدم العصابات على الأرض منتزعة قرى ومناطق من الحكومة المعادية .. حتى تحكم الحصار عليها لتسقطها .. فتقطع الطرق البرية وتغلق المطارات بالقصف أو الاحتلال .. وتقطع السبل البحرية أو النهرية إن وجدت .. فتسقط المدينة بفعل الحصار وبعض المناوشات القتالية (مطاري خوست / الطرق المؤدية إلى جلال آباد - أفغانستان) .

كما يكون للدور السياسي في استهلاك معنويات حامية المدينة أثر بالغ في سرعة انهيارها واستسلامها .. يجب على العصابات أن تلتزم [1] بما تعد به .. بمعنى أنها لو أمنت حامية المدينة لتستسلم مقابل تسليم أسلحتها ومعداتها العسكرية وعدم الدخول في قتال مع العصابات .. فيجب أن توفي

(1) من كتاب حرب المطاريد .. ( .... وأيضا لدى الضباط الفارين في هذه المرحلة معلومات قيمة جدا تساعد على إنجاح الهجوم .. ولابد من الحصول عليها منهم .. وعدم التسرع في إطلاق سراحهم إلا بعد فحص حالة كل واحد منهم على حده بعد المعركة .. هذا مع تقديم المعاملة الكريمة لهم عند الأسر وإقناعهم بالتعاون وتقديم المعلومات التي بحوزتهم والتي تساعد في المعركة الدائرة حاليا أو ما يليها هذا مع التشديد على الالتزام الفعلي بأية وعود تقدم إليهم .. سواء بالعفو أو المكافأة فليس هناك أسوأ من حركة تخون وعودها حتى مع العدو .. فهذا مقدمة حقيقية لانقلاب الحركة على أهدافها المعلنة التي بدأت لأجلها الجهاد فالغدر وإخلاف العهد .. سلسلة نكده .. إذا بدأت فإنها لا تقف عند حد هؤلاء الضباط والجنود .. تُسجل معهم أحاديث ويوجهون نداءات عبر إذاعات المجاهدين .. للتأثير على المدافعين في المدينة .. بل وعلى مجمل المدن التي تنتظر دورها .. فيؤثر ذلك على نفسيات المدافعين ويحرضهم على الفرار والاستسلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت