فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 281

وإذا كانت المفاوضات من طرف مستعمر فيعرض الخروج مقابل بعض القواعد العسكرية والاتفاقيات الأمنية والامتيازات الاقتصادية .. أما من طرف العصابات فيكون إخراج المستعمر بلا قيد أو شرط مع دفع التعويضات المناسبة ومحاكمة مجرمي الحرب منهم .. على العصابات الحذر من الحيل والمؤامرات التي تهدف إلى إيجاد تسوية سلمية تشارك فيها كل الأطراف المتصارعة .. فلن تحصد منها العصابات إلا الندم .. وعادة ما تدور كل الجهود الدولية مع الحركات الإسلامية حول هذا الموضوع .. إذ يوجد رفض دولي غربي وعربي لإيجاد دولة إسلامية بشكل عام وعن طريق الجهاد بشكل خاص .. وتبذل الدول الكبرى ومعهم حكومة الرياض في هذا الباب جهودا خارقة تصل إلى تمويل حرب مضادة أو ثورة مضادة .. وهي اليوم تمول ما يسمى بالجيش الحر في سوريا ضد التيار الجهادي من هذا الباب .. وعلى المجاهدين أن يحتاطوا من أموال الرياض ووكلائها خاصة ببعض الشرائح السلفية من الذين يدينون بالولاء لآل سعود ..

وفي هذه المرحلة ينتج عادة من المفاوضات هدنة لتحسين ظروف المعركة .. أو ربما تصاحب الهدنة فترة المفاوضات فقط .. وربما تكون الهدنة هي موضوع التفاوض .. وسوف تجد أن الطرف الحكومي يرحب بذلك لحاجته الماسة .. من المهم أن تكون الهدنة مؤقتة .. ومن المهم أكثر أن تكون العصابات منتبهة لخداع الحكومة التي يصعب إن لم يستحيل عليها الالتزام بمدة وشروط الهدنة .. كل هدنة تدخل فيها العصابات يجب أن تكون مدروسة .. وتستكمل فيها النقص أو تعالج الخلل .. أو تعيد توزيع قواتها .. أو ترتب أوضاعها المالية .. أو تعمل على إعادة تأهيل وتدريب أفرادها .. فالهدنة ليست للراحة والاستجمام .. وإنما للعمل الدءوب من أجل الاستعداد للجولة القادمة من الحرب والسياسة .. والكيس من فطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت