الصراع وفقهه .. أو أرسلتم قلة من أبنائكم لساحات الفداء ليفقهوا الصراع فلسفة وممارسة .. من الممكن أن تكونوا قد فعلتم .. أو ربما قرأتم أو تصفحتم في التجارب .. ولكن لم يظهر شيء من هذا في التجربة المصرية الأخيرة فقد كانت استمرارًا للنهج الذي اعتدتموه .. أما آن الأوان أن تمارسوا الصراع حقيقة؟!! .. وقد بلغ الأمر ما يبصره العميان .. ويسمعه الصم .. وتهتف به حناجر البكم .. إن وسائل الانتفاضة السلمية قد تفلح مع نظام دكتاتوري حاكم شاخ في الحكم وفقد شعبيته حتى من داخل هيكله البيروقراطي كما حدث مع أسرة مبارك .. لكنها لا تفلح مع سلطة انقلاب في مقتبل تجربته اعتمد على مكوناته البيروقراطية وبعض شرائح الشعب من أتباع الكنيسة والتيار العلماني ومن على شاكلتهم .. ناهيك عن الصوفية والسلفية - إلا ما رحم الله منهم - المدجنتين أمنيًا؟!! ....
وخلاصة الدرس وما هو مرجو منكم .. ومن أبناء الشعب قاطبة .. ومن كافة تياراته العاملة لنصرة الدين .. أن ندرك معاناة الانتفاضات السلمية خلال التاريخ وعبر الزمان .. وأنه نَدُرَ أن نجحت انتفاضة سلمية .. بل تم إجهاضها أو الانقلاب عليها .. أو صدها وهزيمتها .. أو امتطائها لحساب تيار آخر .. ليس الدين أحد مرتكزاته ..
ولكن الشعوب لا تلبث أن تعود وتعاود الكرة .. حدث هذا دائما في أغلب البلاد التي قامت فيها انتفاضات سلمية فاشلة .. السبب المباشر أن الشعوب امتلكت إرادة التغيير والرغبة في التضحية لنيل حريتها وتحقيق طموحها .. خاصة تلك الشعوب التي عانت من القهر والذل ثم تنفست خلال انتفاضتها نسيم العزة وعبير الكرامة .. فعادت .. وعندما عادت .. عادت للصراع .. وكانت: منظمة وفق أيدلوجيتها .. ومسلحة بما طالته أيديها